قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٧ - الفصل الأول
و مدى ازدهار و تقدّم الوضع الاقتصادي للبلد. أي إنّ أي شيء يفترض رصيداً لهذه الأوراق فهو محكوم لنظام التضخّم و صعود قيمته أو انخفاضها بالقياس إلى الأوراق في حين إنّ شيئاً ما لو كان رصيداً لهذه الأوراق- بمعنى سندية الأوراق له و حكايته عن ثبوته في ذمّة الدولة المصدّرة للأوراق- لما كان من المعقول هبوط مبلغ ذلك الشيء باستمرار أو صعوده أحياناً، أي إنّ سنداً ما إذا كان حاكياً عن مثقال من الذهب في ذمّة أحد لكان يبقى ما في ذمّته المحكيّ بهذا السند دائماً مثقالًا من الذهب لا يزيد و لا ينقص، و الحال إنّ أرصدة الأوراق النقدية ليست كذلك، و لهذا نجد أنّه كلّما تزدهر و تتقدّم الأوضاع الاقتصادية للبلد المصدّر لتلك الأوراق و تكثر فيه الثروات و الإمكانات الاقتصادية قويت أوراقه المالية في تجارة خارجية أو داخلية و بالعكس كلّما ضعفت إمكانات البلد و ثروته الاقتصادية ضعفت أوراقه المالية و انخفضت قيمتها. فلم يعدّ خافياً اليوم أنّ الأوراق النقدية الرائجة في العالم تعتبر هي الأموال بالاستقلال و لا تعتبر سندات حاكية عمّا في الذمم، و أنّ مسألة الرصيد لها لا تعني ذلك أصلًا.
و ممّا يشهد أو يدل على ذلك الأحكام القانونية المرتّبة على هذه الأوراق حيث إنّه يتعامل معها بما هي أموال مستقلّة لا بما هي سندات عليها فمثلًا إذا تلف أو أتلف مقدار منها كان ذلك تلفاً للمال لا للسند فلا تبقى ذمّة الجهة المصدّرة لها مشغولة برصيدها و ما يعادلها لمالكها، كما أنّ إقباضها يكون إقباضاً للمال و ليس حوالة على الجهة المصدّرة لها كما في التعامل بالسندات إلى غير ذلك من الأحكام و الآثار الحقوقية المترتّبة.
المحاولة السادسة: أنّ النقد و إن كان مالًا مستقلّاً بل و مثلياً أيضاً أي ضمانه بالمثل إلّا أنّ حقيقة النقدية حيث إنّها تتمثّل في القوّة الشرائية و القيمة التبادلية فيكون الداخل في عهدة الضامن تلك القوّة الشرائية؛ لأنّ النقد ليس إلّا عبارة عن القوّة الشرائية المتجسّدة في الخارج فيكون المضمون مماثل تلك القيمة و القوّة