قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٩ - الفصل الأول
ارتفاع المالية و القيمة لذلك الجنس من النقد يكون للمضمون له؛ لأنّه ارتفاع لمالية جنس النقد و خصوصيّته المضمونة، فلا يجوز للضامن دفع الأقلّ منهما إذا ارتفعت ماليّته، و في نفس الوقت يكون نقصان القيمة و القوّة الشرائية مضموناً أيضاً.
و بهذا يكون ضمان النقد مثلياً أي يضمن جنسه كما يضمن سائر المثليات و لا يضمن عنوان القوّة الشرائية الذي قلنا في المحاولة السابقة بأنّه أمر معنوي انتزاعي، إلّا أنّ مثليّته تتقوّم بخصوصيّته الجنسية و بقيمته و قوّته الشرائية معاً و لكن بالمقدار المرتبط به لا بقيمة السلع الاخرى من سائر النواحي أي من ناحية مقدار العرض و الطلب عليها في نفسها من غير ناحية ارتباطها بقيمة النقد، فإذا كان هبوط قيمة النقد من جهة غلاء الأجناس الاخرى أو أكثرها لندرتها أو غير ذلك من أسباب ارتفاع قيمة السلع- و مؤشّره أنّ أسعارها ترتفع بلحاظ جميع العملات و أنواع النقود الاخرى أيضاً لا خصوص النقد الرائج في البلد- فهذا لا يكون مضموناً لصاحب النقد؛ لأنّ هذه المالية الزائدة لم تكن مربوطة بالمالية التي كان يمثّلها النقد المضمون، و إن كان هبوط قيمة النقد من ناحية تغيّر سعر النقد نفسه لضعف الجهة المصدّرة له اقتصادياً كان مضموناً.
نعم، تبقى مشكلة كيفيّة محاسبة القوّة الشرائية للنقد من تلك الناحية، و لعلّ أفضل طريقة أن يقاس بالنسبة للعملات الاخرى الثابتة ماليّاتها أو الأجناس الثابتة في ماليّتها نوعاً و عادة كالذهب و الفضة أو بالقياس إلى متوسّط سعر السلع في السوق في كل فترة من الزمن.
و هذه المحاولة و إن كانت قريبة من النفس إلّا أنّ هناك إيرادات و إشكالات عليها لا بدّ من ملاحظتها و تمحيصها و هي كما يلي:
الأوّل: أنّ هذه الخصوصية كما هي ملحوظة في الأوراق النقدية كذلك ملحوظة في الدرهم و الدينار من النقود الحقيقية؛ لأنّ حيثية نقديتها كنقدية الأوراق من حيث ملاحظة العرف لقوّتها الشرائية، و مجرّد كون ذلك على أساس المنفعة