قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
ثمّ ذبح؟ فقال: كل. قلت: مسلم ذبح و لم يسمّ؟ فقال: لا تأكله. إنّ اللَّه يقول:
«فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» و «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»» ([١]) فقد استدلّ الإمام عليه السلام على نفي شرطية إسلام الذابح- مع فرض تسميته- بإطلاق الأمر بالأكل ممّا ذكر اسم اللَّه عليه.
و قد استدلّ المفيد في المقنعة ([٢]) على حلّية ذبيحة الكتابي إذا سمّى بإطلاق الآيات، كما استدلّ العلّامة في المختلف بإطلاق الآيات لإثبات حلّية ما يذبحه كلّ منتحل للإسلام و لو لم يكن من أهل الحقّ، كما استدلّ الشيخ في الخلاف ([٣]) بإطلاقها لإثبات الحلّية و التذكية إذا قطع رأسها بالذبح، كما استدلّ بها ابن إدريس ([٤])- و وافقه العلّامة في المختلف ([٥])- على عدم حرمة الذبيحة بسلخها قبل بردها أو قبل موتها. فراجع كلماتهم ليظهر لك ثبوت الإطلاق في الكتاب من هذه الناحية جزماً، و إن شككنا فيه من ناحية كيفية فعل الذبح الخارجي.
٢- قوله تعالى في سورة المائدة: «.. فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» ([٦]).
و هي و إن كانت متعرّضة بصدرها للصيد لا للذباحة، و لا يشترط فيه الاستقبال جزماً، إلّا أنّه يمكن دعوى إطلاق قوله تعالى: «وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» في الذيل و شموله للصيد و لما يذبح منه إذا أدركه الصياد حيّاً و لما يذبح ابتداءً المبيّن في
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٥٣، الباب ٢٧ من أبواب الذبائح، ح ٣٧.
[٢] المقنعة: ٥٧٩/ ط. جامعة المدرسين- قم.
[٣] الخلاف ٣: ٢٥٨، المسألة ١٣/ ط. دار الكتب العلمية- قم.
[٤] السرائر ١: ١١٠/ ط. جامعة المدرسين- قم.
[٥] المختلف- كتاب الذبائح.
[٦] المائدة: ٤.