قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
الآية السابقة لها «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» ([١]) فالذيل جملة مستقلّة مطلقة ترجع إلى كلّ ما يراد تذكيته سواء في ذلك ما يذبح أو ما يصاد من دون إدراكه حيّاً أو مع إدراكه حيّاً.
و لعلّ القرينة على هذا الإطلاق تأخير ذكره، فإنّه لو كان النظر إلى التسمية في الصيد خاصّة كان المناسب ذكره حين إرسال الجوارح، و الذي هو قبل تحقّق الإمساك منهن عادة، فالحاصل ظاهر هذه الجملة في ذيل هذه الآية النظر إلى مجموع ما بُيّن في الآيتين الآية الاولى المتعرّضة للذبح و الآية الثانية المتعرّضة للصيد و أنّ التذكية منهما معاً يكون بذكر اسم اللَّه عليه كلّ بحسبه و ما عداه حرام، فيمكن التمسّك بإطلاقه لنفي شرطية الاستقبال زائداً على ذلك، و إلّا كان يلزم ذكره أيضاً.
٣- قوله تعالى في سورة البقرة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ* إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ([٢]).
وجه الدلالة: أنّها و إن ذكرت بالمطابقة حرمة ما اهلّ به لغير اللَّه- أي نودي عليه لغير اللَّه- و لكن حيث ذكرت ذلك بأدوات الحصر المستفاد من صدر الآية و ذيلها و من السياق و الأمر بأكل الطيبات في الآية الاولى، فلا محالة يستفاد منها حلّية ما عدا ذلك ممّا لم يذكر، و منه ما اهلّ به للَّه من الذبائح و لو لم يستقبل به القبلة؛ لأنّه ليس ممّا اهلّ به لغير اللَّه و لا الميتة و لا لحم الخنزير. و ما اهلّ به لغير اللَّه يراد به الذبيحة التي لم يذكر اسم اللَّه عليها؛ امّا لأنّه ما لم يذكر اسم اللَّه عليها فقد اهلّ بها
[١] المائدة: ٣.
[٢] البقرة: ١٧٢- ١٧٣.