قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
حلّية الذبيحة لا الحكم التكليفي للاستقبال. و ما ذكره المحقّق النراقي قدس سره من احتمال رجوع اسم الإشارة إلى الذبح خلاف الظاهر جدّاً؛ لأنّ لازمه أنّ ذيل جواب الإمام أجنبي عن صدره، و أنّ المراد من الأمر بالأكل حلّية الذبيحة، بينما المراد من نفي البأس عن ذلك جواز فعل الذبح لغير القبلة في نفسه، و هذا ليس عرفياً؛ إذ العرف يرى أنّ الجملتين في قوله عليه السلام «كل، و لا بأس بذلك» لبيان مطلب واحد و أنّ الثاني تعليل للأوّل، لا مطلبان مستقلّان أحدهما غير الآخر.
و في صحيح علي بن جعفر ورد الأمر بالأكل بعد التعبير بنفي البأس. و في صحيح محمّد بن مسلم الآخر ورد التصريح بالنهي عن الأكل.
و منها- التعبير بقوله عليه السلام «إذا لم يتعمّد» أو «ما لم يتعمّد» فإنّه أيضاً يناسب النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح؛ إذ لو كان النظر إلى فعل الذبح لغير القبلة و حرمته تكليفاً كان ما فيه بأس قد وقع، غاية الأمر قد يكون معذوراً مع عدم العمد، فلا يناسب التعبير عنه ب «لا بأس إذا لم يتعمّد»، كما يظهر بملاحظة أدلّة المحرّمات النفسية التكليفية. و إن شئت قلت: إنّ هذا القيد يناسب النظر إلى ما يترتّب على الفعل من الآثار و النتائج الوضعية الاخرى لا حكم نفس الفعل الذي فرض وقوعه كذلك.
و ثالثاً: لو سلّمنا إجمال الروايات الواردة في الاستقبال مع ذلك كانت النتيجة حرمة أكل الذبيحة التي لم يستقبل بها القبلة؛ و ذلك لتشكّل علم إجمالي إمّا بحرمة أكلها لكونها غير مذكاة- بناءً على استفادة الشرطية- أو حرمة عمل الذبح إلى غير القبلة- بناءً على النفسية- و هذا علم إجمالي منجّز يوجب الاحتياط باجتناب طرفيه، بل تكفي أصالة عدم التذكية حينئذٍ لإثبات الحرمة؛ بناءً على ما هو الصحيح من جريانها لإثبات الحرمة و المانعية و إن قلنا بعدم جريانها لإثبات النجاسة.