قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
ذبيحة لم يستقبل بها القبلة إذا لم يكن عن عمد، كصحيح محمّد بن مسلم أيضاً «قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة فقال: كل و لا بأس بذلك ما لم يتعمّده» ([١]).
و مثله صحيح الحلبي و معتبرة علي بن جعفر في كتابه ([٢]).
و طائفة ثالثة: جمع فيها الأمر و النهي معاً، و هي صحيح محمّد بن مسلم «قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة قال: كل منها.
فقلت له: فإنّه لم يوجهها؟ قال: فلا تأكل منها، و لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللَّه عليها» ([٣]).
و المشهور قيّدوا إطلاق الطائفة الاولى بالثانية، و حملوا الرواية الثالثة على أنّ المراد بالنهي فيها صورة عدم توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً، بينما المراد بالإباحة و الأمر بالأكل في صدرها صورة الجهل، كما هو فرض السائل فيها. فتكون النتيجة اشتراط الاستقبال في صورة العلم و إمكان الاستقبال، فلو جهل بالقبلة أو جهل بالشرطية أو كان لا يمكن ذلك و لو من جهة خوف موت الذبيحة لم يقدح في التذكية؛ لعدم تحقّق العمد في تمام هذه الموارد، و المدار على صدقه بمقتضى الجمع بين الروايات المذكورة.
مناقشة النراقي قدس سره للمشهور:
و قد ناقش في الاستدلال بالروايات على شرطية الاستقبال المحقّق النراقي ([٤]):
بأنّ مفادها غير ظاهر في ذلك؛ إذ الأمر بالاستقبال في مثل قوله عليه السلام «استقبل
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٢٥ الباب ١٤ من أبواب الذبائح، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٣٢٥، الباب ١٤ من أبواب الذبائح، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ٣٢٤، الباب ١٤ من أبواب الذبائح، ح ٢.
[٤] مستند الشيعة للمحقّق النراقي ٢: ٤٥٥ المكتبة المرتضوية- طهران.