قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
غيرها من الروايات الظاهرة في التعرّض لبيان شرائط التذكية و السؤال عن اشتراط إسلام الذابح و عدمه غاية الأمر قد صيغ ذلك بفرض السؤال عن ذبيحة النصراني و اليهودي، فيكون الاقتصار على شرطية التسمية، بل حصر المطلب فيها دالّاً على نفي غيرها. و إن شئت قلت: إنّ السؤال و الجواب في هذه الروايات محمول أيضاً على القضية الحقيقية لا الخارجية، و بنحو القضية الحقيقيّة يمكن فرض تعمّد مخالفة القبلة حتى من أهل الكتاب، فلو كان شرطاً كان ينبغي ذكره.
و هكذا يتّضح أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الأولية كتاباً و سُنّة نفي هذه الشرطية فيكون هو المرجع عند الشكّ و عدم ثبوت دليل عليها مطلقاً أو في حالة معيّنة.
و ينبغي حينئذٍ على مدّعي الشرطية إقامة الدليل، و قد ذكرنا أنّهم استدلّوا على ذلك بالإجماع و بجملة من الروايات.
أمّا الإجماع: و الذي جعله في المستند هو العمدة ففيه- مضافاً إلى أنّه في مثل هذه المسألة التي تتوفّر فيها روايات عديدة تأمر بالاستقبال بالذبيحة لا يكون تعبّدياً، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ عبائر الفقهاء في كتبهم هي نفس تعبيرات الروايات- أنّ أصل حصول الإجماع غير ثابت، و إنّما الثابت عدم التصريح بالخلاف من قبل أحد.
بل نلاحظ أنّ الشيخ المفيد في المقنعة ([١]) يذكر الاستقبال في سياق عدم قطع رأس الذبيحة قبل البرد و نحو ذلك ممّا لا يكون شرطاً في التذكية، بل المشهور عدم حرمته، و إنّما هو أدب من آداب الذبح، فلعلّه كان يرى أنّ هذا أيضاً من آدابه، أو أنّه أمر تكليفي و ليس شرطاً في الحلّية. كما أنّ الشيخ قدس سره لم يذكر الاستقبال أصلًا في مبسوطه و لا في خلافه، مع أنّه ألّفه لبيان ما يخالف فيه مع الجمهور، و إنّما ذكره
[١] المقنعة: ٥٨٠.