قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥١ - التخريج الأول
المستصنع و يضمنه، و هذا واضح في أكثر موارده، خصوصاً مع ما اتسع اليوم من نطاق مثل هذه المعاملة، و ما فيها من الخسارة و الخطورة على الصانع لو لم يلتزم المستصنع بأخذ المصنوع لكثرته أو لكونه على ذوق و سليقة خاصة قد لا يقبلها الآخرون، فيتضرر الصانع لو لم يكن المستصنع ملزماً بأخذه. فيقع البحث في أنّه هل يمكن تخريج الاستصناع على أساس عقد من العقود الملزمة و لو في الجملة أم لا يمكن ذلك، كما هو ظاهر كلمات الشيخ قدس سره؟
التخريجات الفنّية للاستصناع
: و بهذا الصدد يمكن أن نصوّر تخريجات عديدة لصحة الاستصناع:
١- أن يكون الاستصناع عقداً مستقلّاً برأسه ملزماً للطرفين على حدّ سائر العقود اللازمة.
٢- أن يكون الاستصناع من أقسام عقد البيع.
٣- أن يكون الاستصناع من أقسام عقد الإجارة و شبهه كالجعالة.
٤- أن يكون الاستصناع مركّباً من أكثر من عقد.
٥- أن لا يكون الاستصناع عقداً، بل أمر بالصنع على وجه الضمان.
التخريج الأوّل
: أمّا التخريج الأوّل- الذي مال إليه بعض الكتّاب المحدثين، و هو أن يكون الاستصناع عقداً مستقلّاً- فيمكن تقريره بأحد نحوين:
النحو الأوّل: أن يقال بأنّ الاستصناع عقد مستقل ينشأ فيه مفهومه المميز عن البيع و الإيجار، و بموجبه يكون الصانع مسئولًا عن إيجاد الصنعة و تسليمها للمستصنع. كما أنّ المستصنع مسئول عن تسليم الثمن الذي اتفق عليه بينهما في قبال ما يصنعه له الصانع.