قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٠ - المسألة الثانية
يكون الإتلاف و النقص واقعاً عليها، و إنّما يلحظ تفويت المنفعة مستقلّاً إذا كانت فائتة مع بقاء العين، و هذه نكتة عرفية لا ينبغي التشكيك فيها. و على أساس منها نقول في المقام: بأنّا حتى إذا قبلنا ضمان اجرة عمل الحرّ الكسوب إذا حبس من قِبل الغير بملاك التفويت أو الإضرار مع ذلك لا يمكن قياس المقام عليه و الحكم بضمان الكسب الذي عجز عنه المجني عليه نتيجة وقوع النقص و الجناية عليه، كالرسّام أو النجّار إذا قطعت يده مثلًا أو القارئ إذا قطع لسانه؛ لأنّ هذا من باب إتلاف العين لا تفويت المنافع.
هذا، مضافاً إلى أنّه لا ضابطة عرفية أو شرعية لتحديد مقدار التعويض اللازم جزاء ما يفوته من الكسب و المنفعة لو لا الجناية؛ لتفاوت المكاسب و الواردات المحتملة كمّاً و كيفاً و عدم إمكان تحديدها في مقدار معين إلّا اعتباطاً، مما يبعّد فكرة الضمان في المقام زائداً على ما حدّده الشارع من الدية.
بل يمكن أن ندّعي القطع- أو الاطمئنان على الأقلّ- بعدم ضمان الجاني في شرعنا الأقدس لما يفوت المجني عليه من الكسب و نحوه من الاضرار التبعية، و التي حكمت أكثر القوانين الوضعية اليوم بضمانها؛ و ذلك لأنّنا لو لم نستطع أن نستفيد من سكوت كافّة روايات الديات عن ذكر ذلك دلالة على عدمها- بدعوى كونها في مقام بيان ضمان دية العيب و النقص الواقع على البدن فقط لا الاضرار المادية الاخرى- فلا إشكال في أنّ هذه المسألة كانت موضع الابتلاء كثيراً، فما أكثر الجنايات التي تقع عمداً أو سهواً أو خطأً في المجتمع، و التي كان يُقضى فيها بدفع الدية أو بالقصاص! فلو كانت المنافع و المكاسب العائدة إلى المجني عليه مضمونة على الجاني- و عادة يكون للمجني عليه كسب و عمل يفوته و لو موقتاً- بالجناية لانعكس ذلك و اشتهر و بان في الروايات و الفتاوى، مع أنّه لم يرد شيء من ذلك، و لم يرد في مورد أنّ القضاء الإسلامي غرّم الجاني ما كان يكسبه المجني عليه لو لا الجناية، بل و لعلّ في الروايات الدالّة على أنّ المسلمين تتكافأ دماؤهم