قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
في العموم، و أنّ غير ما فصّله و حكم بحرمته بالآيات الاخرى- و هو الميتة و المنخنقة و المتردّية و نحوها و ما اهلّ لغير اللَّه و ما ذبح على النصب- يكون حلالًا.
لا يقال: إنّ الآية ليست في مقام بيان أكثر من شرطية ذكر اسم اللَّه، و أنّ ما لم يذكر عليه اسم اللَّه يكون حراماً، كما أكّد ذلك بعد آيتين بقوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ ...» ([١]) فلا يمكن أن يستفاد منها نفي الشروط الاخرى، و من هنا لم تذكر في الآية الشرائط المعتبرة في الذبح، بل لم يذكر فيها أصل الذبح، مع أنّه لا إشكال في عدم كفاية مجرّد ذكر الاسم في حلّية ما زهقت روحه بغير الذبح كالنطيحة و المتردية أو كان الحيوان ممّا لا يقبل التذكية أصلًا.
فإنّه يقال: فرق واضح بين الآيتين، فتارة يقال: لا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللَّه عليه فهذا ظاهر في الشرطية، و اخرى يقال: كُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فهذا ظاهر في أنّ ما ذكر عليه اسم اللَّه حلال مذكّى، فيصحّ التمسّك بإطلاقه لنفي شرط آخر في الحلّية، خصوصاً مع القرينة التي ذكرناها من تفصيل ما حرّم عليكم. و الآية المذكورة بعد آيتين أيضاً قرينة على أنّ المراد من الأمر بالأكل ممّا ذُكِرَ اسم اللَّه عليه حلّية كلّ ما يذكر اسم اللَّه عليه و جواز أكله، لا مجرّد شرطية ذكر اسم اللَّه و إلّا كان تكراراً محضاً و ركيكاً.
نعم، لا إطلاق في الآية لغير المذبوح و المنحور؛ لأنّ ذلك مذكور تقديراً، لانصراف عنوان ما ذكر اسم اللَّه عليه على المذبوح و نحوه، لأنّ ما ذكر اسم اللَّه عليه عنوان مقابل لما كان يصنعه المشركون من الذبح للأصنام و الآلهة، فأصل الذبح مفروغ عنه في الكلام، كما ذكره المفسّرون؛ لأنّ ذكر الاسم إنّما يكون فيه لا في النطيحة و المتردّية و الموت حتف الأنف.
فلا إطلاق في الآية من هذه الناحية، كيف! و الميتة بأقسامها المذكورة في
[١] الأنعام: ١٢١.