قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٠ - المقدمة الاولى
بملاك الإتلاف أو التسبيب إليه، و حمل الثاني على إرادة الإضرار بنفس الطريق و ضمانه- لا ضمان من يصاب في الطريق- خلاف الظاهر جدّاً؛ لأنّ التسبيب إلى الإتلاف لا يشترط أن يكون بالإضرار بالطريق، بل بوضع أي شيء فيه و لو كان بصالح الطريق و زيادة فيه أو في ماليته، على أنّ النظر لو كان إلى ملاك الإتلاف كان ينبغي الإشارة إليه، لا الإشارة إلى عنوان الإضرار المناسب عرفاً مع الضمان، فيأتي بعنوان يناسب جدّاً أن يكون هو موضوع الضمان عرفاً و عقلائياً في سياق الموضوع، و لكن لا يريده، بل يريد عنوان الإتلاف الذي لم يذكر في الكلام من قريب و لا من بعيد؛ فإنّ مثل هذا ليس اسلوباً عرفياً للمحاورة جزماً، و خلاف ظهور أخذ عنوان في موضوع الحكم، خصوصاً في سياق إعطاء الكبرى و الضابطة الكلّية في دخله في الحكم، بل المتفاهم من مثل هذا التعبير و الاسلوب إرادة الإضرار بالمسلمين الذين يصابون بما وضع في ذلك الطريق، فيكون وضعاً بحال المتعلّق نظير «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» ([١]) أي أهلها.
كما أنّ حمل الثاني من الصحيحين على إرادة الإضرار بنفس الطريق و ضمانه خلاف الظاهر؛ إذ أيّة خصوصية عندئذٍ لذكر الطريق و شيء منه! فلا بدّ و أن تكون خصوصية في ذكره، و ليس إلّا بحمله على الكناية عن الإضرار بمن يمرّ في الطريق، كما هو المنسبق إلى الذهن من مثل هذا التعبير عند إطلاقه عرفاً، و كما هو مصبّ السؤال و الجواب و النظر في هذه الروايات على ما يظهر لمن يراجع ألسنتها، على أنّه لو اريد منه ذلك أيضاً كانت الصحيحة دليلًا على الضمان بملاك الإضرار حيث لا خصوصية للإضرار بالطريق، فيحمل على المثالية، فيكون مفادها الضمان في تمام الموارد التي يصدق فيها الإضرار على المال.
[١] يوسف: ٨٢.