قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٨ - المقدمة الاولى
إتلاف للمال على مالكه؛ لأنّه قد ملك بدفعه ما يقابله من العمل أو الدواء الذي له نفس المالية و القيمة، نعم الإضرار به صادق جزماً.
لكن قد يناقش بأنّ الإضرار المالي أيضاً غير صادق؛ لأنّ الضرر هو النقص أو الضيق، و لا نقص في ماله بالخصوص بفعل الجاني، و إنّما ما تحقق به هو الإضرار البدني خاصّة، و أما انتقاص ماله فقد حصل في طول دفعه باختياره ضرره البدني و ألمه أو جرحه بالعلاج المستلزم لصرف المال، فنحتاج في تصحيح صدق الضرر المالي المستوجب لضمان المال أن نضيف إحدى عنايتين: إما عناية أنّ أهمية الضرر البدني في قبال المالي، خصوصاً إذا كان خطيراً، كما إذا لزم من عدم العلاج الهلكة أو النقص الخطير الذي يوجب صدق الإضرار المالي عليه؛ لأنّ الشق الآخر كأنّه خارج عن الاختيار و القدرة عرفاً، أو عناية أنّ حق العلاج على الجاني مقتضيه تام عند العقلاء و العرف؛ لأنّه حصل بفعله، و هو أمر زائد على أصل الجرح و الألم الذي حصل بأصل الجناية، و التي تكون الدية في قبالها، فيكون عدمه ضرراً حقياً، فتدبّر جيداً.
و سيأتي الاستشهاد بإطلاق الضرر في بعض الموارد على مثل ذلك في كلام الشارع. و لعلّ مما يشهد على صدق الإضرار ما نجده في القوانين الوضعية العرفية اليوم من اعتبار ذلك إضراراً بلحاظ نفقات العلاج، بل و ما يخسره من عمله أيضاً على ما سيأتي التعرّض له، و مفهوم الإضرار أمر عرفي لا بدّ و أن يؤخذ من العرف، و ليس أمراً شرعياً ليؤخذ من الشارع.
و أما المناقشة في الكبرى فيمكن الجواب عنها بوجوه:
الوجه الأول: دعوى إمكان استفادة الضمان في موارد الإضرار من نفس «لا ضرر»- كما يظهر من كلمات جملة من الفقهاء- و دفع ما ذكر من أنّه تدارك للضرر لا نفي له بأنّ هذا قد يصح بالنسبة إلى شخص المال المتضرر به حيث لا يمكن ردّه بشخصه بل ببدله، فيكون تداركاً و جبراناً، إلّا أنّه إذا لاحظنا أصل