قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
لغير اللَّه، أو من باب التقييد أو القرينة القرآنية المنفصلة على إرادته حيث ورد في آية اخرى: انّ ما لم يذكر اسم اللَّه عليه فسق ([١]).
و دعوى: أنّ الآية ليست في مقام الحصر الحقيقي، كيف! و إلّا لزم التخصيص الكثير أو الأكثر المستهجن.
مدفوعة: بالمنع عن ذلك؛ لأنّ ما ثبتت حرمته يمكن أن يكون خروجه عن إطلاق الحصر بعنوان كلّي كالمسوخ أو السباع، بل يحتمل أنّ ما ثبت حرمته لم يكن محرّماً بعدُ عند نزول الآية، و إنّما شرّع تحريمه فيما بعد، أو شرّع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ذلك بإذن من اللَّه سبحانه، فلا خلل في الإطلاق القرآني المذكور كما لا يخفى.
نعم، قد يقال: بعدم النظر فيها إلى ما يتحقّق به الذبح؛ لأنّه مفروض فيما يهلّ به، كما ذكرنا في الآيات السابقة.
٤- قوله تعالى في سورة الحجّ: «لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ» ([٢]).
و أوضح منها قوله تعالى في السورة نفسها: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ([٣]).
وجه الدلالة: أنّهما دلّتا على اشتراط ذكر اسم اللَّه على البهيمة، و فرّعتا الأكل و الإطعام على ذلك، و لم تذكرا الاستقبال، فيكون مقتضى إطلاقهما كفاية التسمية في حصول التذكية فيما يذبح من بهيمة الأنعام، و عدم اشتراط شيء آخر من القيود المعنوية التعبّدية كالاستقبال.
[١] الأنعام: ١٢١.
[٢] الحجّ: ٢٨.
[٣] المصدر السابق: ٣٦.