قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤١ - المقام الثاني
و واضحة كما في المقام، و إنّما يحتاج الردع عنها إلى بيانات واضحة و صريحة في الخلاف، فمع عدم وجودها يقطع أو يطمأنّ بالإمضاء و القبول لها من قبل الشارع أيضاً.
هذا، مضافاً إلى الدليل الثاني، و هو التمسّك بمعتبرة غياث ([١]) الظاهرة بل الصريحة في أنّ أجر الطبيب أيضاً مضمون إذا كانت الجناية أقلّ من المراتب الاولى ممّا قرّر فيه الأرش، و حيث لا خصوصية في ما دون تلك المرتبة و ما فوقها إلّا من ناحية التداخل في المراتب الاخرى مع الدية، فيمكن أن يستظهر منها إمضاء الشارع لأصل ضمان نفقة العلاج و اجور الأطباء و المعالجين في نفسه بحيث لو زاد على الدية أو الأرش المقرّر- كما في بعض الحالات في أزمنتنا- ثبت ضمانه أيضاً؛ لعدم الفرق في ملاك الضمان، فهذه المعتبرة يمكن اعتبارها إمضاءً صريحاً لما عليه العقلاء من ضمان أجر العلاج في نفسه، بل يمكن جعلها دليلًا شرعياً على ضمان أجر الطبيب مستقلّاً.
و النتيجة التي ننتهي إليها على ضوء ما تقدّم ضمان الجاني لأعلى الحدّين من الدية و نفقة العلاج اللازمة؛ فإنّ هذا المقدار يثبت بما تقدّم، مع احتمال أن يكون حق المجني عليه- في صورة زيادة نفقة العلاج على الدية- أكثر من ذلك؛ إذ يمكن أن يستظهر من أدلّة الدية أنّ العيب و الشين و النقص في العضو أو المنافع بل نفس الإيلام الحاصل بالجناية أيضاً يوجب استحقاق المجني عليه التعويض المالي، فلو جزمنا بهذا الاستظهار زائداً على ضمان نفقة العلاج أمكن دعوى الجمع بين نفقة العلاج و الدية و لو في هذه الحالة؛ بمعنى أنّه لا بدّ و أن يبقى شين بإزاء العيب و الشين و الإيلام أيضاً زائداً على نفقة العلاج، و يبقى بعد ذلك البحث عن كيفية تقدير ذلك، و اللَّه الهادي للصواب.
[١] الوسائل ١٩: ٢٩٤، ب ٢ من ديات الشجاج و الجراح، ح ١٧.