قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٥ - الفصل الأول
الرابع: أنّ مقدار التضخّم و هبوط قيمة النقد لو كان مضموناً فهذا يؤدّي إلى الارتباك و التردّد في مقدار الديون و الأثمان في عقود الضمان، بل و كذا في الضمانات القهرية؛ لأنّ التضخّم في النقود الاعتبارية اليوم أمر واقع لا محالة و هو تدريجي مستمر، فلا بدّ للدّيان من محاسبة مالهم على المدينين في كلّ يوم و يطالبونهم بمقدار أكثر حسب تغيّر سعر العملة التي تعاملوا بها، و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به فقهياً، و لا تلتزم به القوانين المدنية اليوم أيضاً. خصوصاً إذا لاحظنا أنّ أسباب التضخّم و أنواعه و درجاته مختلفة و متعدّدة فهل يحكم بالضمان فيها جميعاً أو في بعض دون بعض؟
و يمكن الجواب على هذا الإشكال بالتفصيل بين ضمان الغرامة بالتلف و الإتلاف، و بين الضمان العقدي أي ضمان المسمّى، ففي الأوّل يلتزم بضمان نفس القوّة الشرائية و القيمة التبادلية التي كانت للنقد في زمان تلفه، و لا محذور فيه و يكون نظير ضمان القيميات على القول بكون الميزان فيه بقيمة يوم الأداء فتحسب القيمة و القوّة الشرائية المعادلة يوم الأداء، و في الثاني لا مانع من الالتزام بأنّ النظر العرفي في الأثمان ملاحظة النقد بما هو هو أي بماله من القيمة الاسمية، فإذا اشترى شيئاً بألف تومان نسيئة يكون ظاهر الحال أنّ الثمن هو ألف تومان لا ما يعادله في القوّة الشرائية من التوامين إلّا إذا اشترط ذلك صريحاً أو ضمناً بنحو لا يلزم منه الجهالة في مقدار الثمن كما إذا اشترط ضمان نقصان قيمتها، و لا يبعد وجود شرط ضمني نوعي في موارد التغيّر و النقصان الفاحش.
و أمّا بالنسبة إلى أسباب التضخّم و أنواعه فقد أشرنا في المحاولة السابعة إلى أنّه تارة يكون التضخّم و نقصان قيمة النقد لارتفاع قيمة السلع الاخرى بسبب قلّة عرضها و إنتاجها فمثل هذا لا يبعد كونه كالقيمة السوقية للسلع الحقيقية ليس من صفات المثل فلا يكون مضموناً إلّا بالشرط في ضمن عقد لازم. و اخرى يكون سببه ضعف اعتبار الجهة المصدّرة للنقد و ضعف إمكاناتها الاقتصادية أو إصدارها