قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٤ - الفصل الأول
للأصل، و بهذا ظهر الفرق بين النقد الاعتباري و الأجناس الاخرى فإنّ منّين من الحنطة مال أزيد من منّ واحد و لو نقصت قيمته السوقية، فيصدق فيه الزيادة في المال على رأس المال فيكون رباً محرّماً.
فالحاصل: المستفاد من ذيل آية الربا و ممّا ورد في تفسير الربا و أنّ كل شرط جرّ نفعاً فهو ربا أنّ الميزان و المقصود من الربا- الذي يعني لغة الزيادة- ليس مطلق الزيادة حتى إذا لم تكن لها مالية و نفع كما لو زاد شيئاً لا مالية له كالميتة مثلًا، بل الزيادة في المالية و بلحاظ رأس المال و هذا يصدق في مورد الجنس الحقيقي بمجرّد زيادة كمّيته عرفاً و لو نقصت قيمته كما يصدق كلّما كان الجنس مساوياً و لكن اشترط شرط زائد له مالية و نفع و أمّا إذا لم تكن الزيادة إلّا عنواناً و اسماً من دون جنس حقيقي زائد كما في النقد الاعتباري فلا تصدق الزيادة في رأس المال و لا النفع، فلا تشمله أدلّة الربا و لا دليل كلّ شرط جرّ نفعاً فهو ربا؛ لأنّه لا يصدق عليه أنّه شرط يجرّ نفعاً له، إذ لا نفع فيه له مع فرض التساوي في القيمة التبادلية، و إنّما هو حفظ لنفس رأس ماله، كيف! و إلّا قد ينسدّ باب القرض الحسن على الناس مع التضخّم المستمر اليوم في باب النقود الاعتبارية في عالمنا الثالث؛ لأنّه يؤدّي إلى خسران أصحاب الأموال المقترضة لأصل رءوس أموالهم عمّا أسلفوها!
و ثانياً: لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا بعدم جواز أخذ النقصان حتى بالشرط فغايته عدم ضمان سعر التضخّم في عقد القرض لا في سائر عقود الضمان فضلًا عن ضمان الغرامة بالتلف و الإتلاف. نعم، في العقود لو جعل المقدار و المعادل الاسمي للنقد ثمناً و عوضاً أي لوحظ النقد الاعتباري بما هو نقد اعتباري لا بما هو طريق إلى قدرته الشرائية و قيمته التبادلية لم يستحقّ المضمون له أكثر من معادله الاسمي، فكيفية ملاحظة النقد تختلف من مقام إلى مقام، فقد يلحظ بما هو هو و يجعل عوضاً في العقد فلا ضمان لنقصان قيمته، و قد يلحظ بما هو طريق إلى القيمة التبادلية و السوقية و يجعل ثمناً فيكون مضموناً بقيمته الشرائية لا محالة.