قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
كما أنّ عبائر السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار ([١]) قد توحي بعدم وجود إجماع واضح في المسألة، حيث إنّه استدل على ذلك بالأصل العملي، فراجع كلماته.
و أمّا كلام المفيد قدس سره في المقنعة ([٢]) فقد ذكر فيه الاستقبال في سياق غيره من الشروط المستحبّة أو الواجبة نفسياً أي غير الموجبة لحرمة الذبيحة، كعدم قطع رأس الذبيحة و عدم سلخها حتى تبرد، فراجع و تأمّل.
هذا كلّه في أصل شرطية الاستقبال كبروياً.
ثانياً (البحث الصغروي):
ثمّ لو فرغنا عن الشرطية، فهل الشرط استقبال الذابح أو الذبيحة أو كلاهما؟
وجوه و المشهور الثاني منهما. و قد استدلّوا عليه بأنّ ظاهر الدليل ذلك، حيث ورد «استقبل بذبيحتك القبلة»، و الباء للتعدية، نظير قوله تعالى: «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» ([٣]) أي أذهب اللَّه نورهم، فيكون ظاهره جعل الذبيحة مستقبلة للقبلة.
نعم، ورد في مرسل الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام «إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذّب الذبيحة أحدّ الشفرة و استقبل القبلة» ([٤])، و لكنّه مع إرساله لا ظهور فيه على الخلاف؛ لاحتمال إرادة الاستقبال بالبهيمة ([٥]).
و لكن الظاهر أنّ الباء في مثل هذه الموارد و إن أفادت التعدية، إلّا أنّ ذلك ليس بمعنى سلخ الفاعل عن إسناد الفعل إليه، بل هو مع بقاء الفعل مسنداً إلى فاعله، فقولنا: «ذهبت بزيد» معناه أنّني ذهبت و أذهبت معي زيداً، و كذلك معنى
[١] الانتصار: ١٩٠.
[٢] المقنعة: ٥٨٠.
[٣] البقرة: ١٧.
[٤] مستدرك الوسائل ١٦: ١٣٧ الباب ١٢ من أبواب الذبائح ح ١.
[٥] راجع جواهر الكلام ٣٦: ١١٢.