قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
ذبيحته تلك إذا تعمّد خلاف السُنّة» ([١]) و ظاهرها عدم الوجوب كما لا يخفى، كما أنّها أضافت التعمّد إلى مخالفة السُنّة، و هو الحكم الشرعي، لا مجرّد الفعل الخارجي.
هذا كلّه مضافاً إلى استبعاد مثل هذه الشرطية اللزومية في نفسها بأن يكون الاستقبال شرطاً في التذكية و لكن ترتفع شرطيّته بالجهل و لو بالحكم و لو عن تقصير، بحيث تكون شرطيّته خاصّة بالشيعي العالم بالحكم، فإنّ هذا يناسب الأحكام التكليفية لا الوضعية كالطهارة و التذكية و نحو ذلك.
و هذه المناسبة قد تشكّل قرينة لبّية أيضاً لصرف مفاد الروايات إلى التكليف النفسي في مقام الذبح أو إلى ما ذكرناه من الكاشفية عن حسن إسلام الذابح و إهلاله بالذبيحة للَّه حقيقة و جدّاً.
ثمّ إنّ عبارة الشيخ قدس سره في الخلاف ([٢]) في مسألة الاستقبال قد تدلّ على عدم إجماع في المسألة، و إلّا كان يصرّح به و يستدلّ به، فقد ذكر في المسألة (١١) من كتاب الأضحية «لا يجوز أكل ذبيحة تذبح لغير القبلة مع العمد و الإمكان، و قال جميع الفقهاء: إنّ ذلك مستحب، و روي عن ابن عمر أنّه قال: أكره ذبيحة تذبح لغير القبلة. دليلنا: أنّ ما اعتبرناه مجمع على جواز التذكية به، و ليس على ما قالوه دليل، و أيضاً روى جابر قال: ضحى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بكبشين أقرنين فلمّا وجّههما قرأ وجّهت وجهي، الآيتين».
و ممّا قد يدلّ على ذلك أيضاً أنّه لم يذكره في كتاب الصيد و الذباحة و شرائطهما، بل ذكره في كتاب الضحايا و مستحبّاتها.
[١] مستدرك الوسائل ١٦: ١٣٨ الباب ١٢ من أبواب الذبائح ح ٢.
[٢] الخلاف ٣: ٢٥٧.