قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثاني
و روايات اخرى بنفس المضمون في نفس الباب.
و في رواية يوسف بن أيّوب- شريك إبراهيم بن ميمون- عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير و لا يصارفه فتصير الدنانير بزيادة أو نقصان قال: له سعر يوم أعطاه» ([١]). و هي معتبرة أيضاً؛ لأنّ يوسف هذا ينقل عنه ابن أبي عمير في شخص الرواية.
و تقريب الاستدلال بها أنّها جعلت الميزان و الضابطة فيمن أراد وفاء ما عليه من الدينار أو الدرهم بالآخر بصرف يوم الدفع و الوفاء لا يوم المحاسبة و لا يوم اشتغال ذمّة المدين بالدين إذا فرض تغيّر أسعار الصرف بالزيادة و النقيصة، و هذا لازمه أنّ نقصان قيمة النقد المشتغل به الذمّة لا يكون مضموناً و لا يجب على المدين أن يدفع أكثر من قيمته يوم الوفاء بالنقد الآخر مهما كانت قيمته قبل ذلك.
و قد يناقش في هذا الاستدلال بأنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى مسألة صرف الدينار بالدرهم و بالعكس فيكون المنظور إليه زمان تحقّق بيع الصرف و ما بعده، و أمّا تغيّر قيمة النقد الذي على المدين قبل الصرف فلا ربط له بالصرف و لا يكون ملحوظاً في جواب الإمام عليه السلام في هذه الروايات، فلا دلالة لها على حكم نقصان قيمة النقد من تلك الناحية.
و الجواب: أنّ الروايات و إن كانت ناظرة إلى صرف الدينار بالدرهم و بالعكس إلّا أنّه بعد أن كان حكم صرف أحدهما بالآخر و بأي سعر يتّفق عليه الطرفان واضحاً في نفسه و ليس مورد السؤال في هذه الروايات، فلا محالة يكون جهة السؤال فيها عن وفاء ما عليه من الدرهم أو الدينار بالآخر من غير مصارفة و محاسبة على أساس أن يكون ذلك بسعره الواقعي، و حيث أنّ سعره الواقعي يتغيّر
[١] الوسائل ١٨: ١٨٥، الباب ٩ من الصرف، ح ٥.