قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥١ - المقدمة الاولى
الوجه الرابع: الاستفادة من بعض الآيات الكريمة، و المهم منها آيتان:
إحداهما: قوله تعالى في سورة البقرة: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ([١]).
الثانية: قوله تعالى في سورة الطلاق: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى» ([٢]).
و الاستدلال بهما مبني على استظهار أنّ قوله تعالى: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» و قوله تعالى: «لا تُضآرُّوهُنَّ» بمثابة التعليل لما ذكر في الآية من الحكم بحق الرضاعة و بالإنفاق على الوالدات مدّة الرضاع و على المطلّقات مدّة الحمل، بحيث يكون عدم الإنفاق أو عدم حق الرضاع إضراراً بهنّ، فلا يجوز تكليفاً و لا وضعاً، فيستفاد حق الرضاعة و الضمان لنفقتهنّ في تلك المدة بملاك عدم الإضرار بهنّ.
و دعوى: أنّ الأمر بالإنفاق لا يقتضي أكثر من وجوبه تكليفاً لا ضمانه وضعاً.
مدفوعة: بأنّ الأمر بالإنفاق مساوق عرفاً و عقلائياً لاستحقاقه، و بالتالي ثبوت الضمان فيه أيضاً، لا مجرّد حكم تكليفي.
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] الطلاق: ٦.