قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٩ - المقدمة الاولى
المالية و القيمة- كما إذا لم تكن خصوصية لشخص المال عند المالك- فثبوت الضمان يكون نفياً للضرر لا تداركاً له؛ إذ لم تنقص مالية المالك إذا كان المضارّ ضامناً له، و هذا أمر عرفي واضح يكاد يكون إنكاره مكابرة، و على هذا يمكن إثبات ضمان أصل المالية بقاعدة لا ضرر؛ لأنّه نفي لطبيعي التضرر بها و أصله، لا نفي للحصة غير المتداركة و إثبات للتدارك ليقال بأنّه خلاف ظاهر «لا ضرر».
الوجه الثاني: أنّ الروايات الناهية عن الإضرار بأخيك المؤمن- و فيها ما هو معتبر سنداً ([١])- كما تدلّ على حرمة الإضرار كذلك تدلّ بالفحوى العرفية على لزوم التدارك و ضمان ما تضرّر به الآخر، و ليس مفادها مجرّد الحكم التكليفي بحرمة الإضرار، و لعلّ الوجه في هذه الدلالة أنّ الضمان و جبران الضرر رفع للضرر بقاءً، و دليل النهي عن الإضرار لا يحتمل العرف فيه أن يكون لخصوصية إحداث الضرر دخل في حرمته و النهي، بل الوجود البقائي للضرر كالحدوثي أيضاً منهي عنه و مشمول لإطلاق النهي و الحرمة، و لازمه وجوب رفعه و جبرانه و تداركه المساوق مع ضمانه عقلائياً.
الوجه الثالث: استفادة الضمان لما يضرّه الإنسان بالآخرين من مثل صحيح الحلبي و معتبرة الكناني ([٢]) الواردين في من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه، أو من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن له؛ فإنّ أخذ عنوان الإضرار في لسان هاتين الروايتين في موضوع الحكم بالضمان واضح الدلالة على دخالته في الحكم، و أنّ الضمان بملاك الإضرار، و أنّه حكمه.
و حمل الأول منهما على أنّ الإضرار بطريق المسلمين موجب لضمان ما يصيبه
[١] الوسائل ١٧: ٣٤٣، ب ١٥ من إحياء الموات، ح ١.
[٢] الكافي ٧: ٣٤٩ و ٣٥٠، ح ٢ و ٣.