قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٦ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
الحديدة و بين العصا و العود و الحجر ممّا ليس بحسب طبعه محدّداً و لا معدّاً للقطع و الفري و إن كان يمكن القطع بها أيضاً مع العناية و المشقة، و بقرينة ذكر ذلك مقابل السكّين و المدية- كما في روايات الجمهور- و بالقرائن الاخرى التي ذكرناها، بل قد عرفت أنّ الأصحاب أيضاً فهموا دلالة هذه الروايات، بل نظروا إلى حيثيّة المحدّدية و لم يستشكلوا في ذلك، و إنّما حاولوا استفادة مجمع الحيثيتين، و الذي عرفت أنّه إمّا ممتنع أو خلاف الظاهر.
لا يقال: يمكن استفادة اشتراط المحدّدية من فرض الذبح في الروايات، و الذي لا يكون عادة إلّا بالشيء المحدّد الذي يفري الأوداج، و إلّا لم يكن يذبح به بل يقطع، و أمّا اشتراط معدن الحديد و جنسه فيستفاد من قوله عليه السلام: «لا ذكاة إلّا بحديدة» بإرادة المعنى الجامد منها، فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين و تكون النتيجة ما ذهب إليه المشهور من الجمع بين الحيثيتين.
فإنّه يقال: ليس مفهوم الذبح إلّا قطع الحلقوم و الأوداج، كما تشهد به معتبرة الشحّام، فلا يمكن أن يستفاد من مجرّد ذكر الذبح اشتراط المحدّدية، على أنّ الوارد في الروايات لا ذكاة إلّا بحديدة، و لم يرد لا ذبح إلّا بحديدة لكي يتوهّم استفادة المحدّدية من الذبح، على أنّه من المقطوع به الواضح جدّاً أنّ الحديدة في الروايات قد لوحظ فيها جنبة المحدّدية جزماً و لو بقرينة المقابلة مع العصا و القصبة و العود التي لا تكون كذلك عادة، بل لو كان المراد المعنى الجامد لجيء بالمذكّر أي قيل: إلّا بحديد، لا الحديدة؛ إذ لا دخالة لكون الحديد قطعة عندئذٍ في التذكية جزماً، بخلاف الحديدة بالمعنى المشتق فإنّها تشبه اسم الآلة، فحمل عنوان الحديدة في الروايات على إرادة القطعة من الحديد- أعني المعدن المخصوص- غير ممكن.
لا يقال: إذا كان المقصود اشتراط المحدّدية في آلة الذبح و إرادة ذلك من عنوان