قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - و أما البحث في النقطة الثانية
- مع قطع النظر عن إعمال القرائن الخاصة- هو ما نُسب إلى ابن الجنيد، بحيث لا بدّ في مقام الخروج عنه من دليل على التقييد بلحاظ عنوان القربى و الأصناف الثلاثة. و فيما يلي نتعرض إلى ما يمكن أن نثبت به دعوى التقييد في كل من العنوانين:
أمّا الدعوى الاولى- أعني اختصاص ذي القربى بالإمام-: فيمكن إثباتها بصراحة جملة من الروايات المتقدمة في النقطة الاولى في ذلك، و فيها ما كان معتبراً سنداً؛ كصحيح البزنطي و معتبرة ريّان بن الصلت و محمّد بن مسلم، كما يظهر لمن راجعها و تأمل فيها، بل يمكن دعوى استفاضة مجموع ما دلّ من الروايات المعتبرة على هذا التفسير للآية. هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر التعبير بذي القربى في آية الخمس بل و في جميع الآيات المشابهة يناسب إرادة المعنى الخاص؛ فإنّ اصطلاح ذي القربى في الآيات الكريمة أصبح- و لو نتيجة تطبيق النبي صلى الله عليه و آله و سلم خارجاً- اصطلاحاً قرآنياً في خصوص المعصومين عليهم السلام من أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الذي قد امرنا بمودّتهم و إطاعتهم ([١])، و قد قرن ذكرهم في آيات عديدة مع اسم اللَّه و الرسول، و منها آية الخمس و الفيء، و قد أصبح عنوان ذي القربى كالحقيقة الشرعية أو الاصطلاح القرآني و النبوي في هذا المعنى، بحيث إنّ من يتتبع التاريخ و الروايات يجد أنّ اللفظ المذكور كان ينسبق منه خصوص هذا المعنى إلى الذهن المتشرّعي، بل هناك روايات كثيرة ([٢]) في تفسير الآيات المشتملة على لفظة ذي القربى بأنّ المراد منه خصوص المعصومين من آل النبي- صلوات اللَّه عليهم أجمعين-، و لعل عنوان ذي القربى لا يناسب في الموارد المذكورة إلّا القضية الخارجية الخاصة لا الحقيقية، بل لا يصدق قريب النبي صلى الله عليه و آله و سلم عرفاً على كل
[١] انظر قوله تعالى:« قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى» الشورى: ٢٣.
[٢] انظر: الوسائل ٩: ٥٠٩، ب ١ من أبواب قسمة الخمس.