قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٤ - الفصل الأول
ضمانه مثلياً أي تشتغل الذمّة بمثله و تنتقل ملكية المضمون له إليه و هو معنى الضمان، و كلتا هاتين الخصوصيّتين متحقّقة في النقود الاعتبارية فضلًا عن الحقيقية فيكون ضمانها بالمثل أيضاً. و ممّا يشهد على ذلك أنّه إذا ضمن نقداً من نوع معيّن كالتومان مثلًا لا يجوز له أن يدفع له من نقد آخر بقيمته كالروبية مثلًا أو الدولار، و ليس هذا إلّا من جهة ضمان الخصوصية الجنسية الثابتة في المال المضمون.
المحاولة الرابعة: أنّ النقد عبارة عن القيمة و المالية المحضة لسائر السلع و الأموال؛ و من هنا يكون ضمان الأموال و السلع القيمية به لكونه القيمة، فكيف يمكن أن لا يكون ضمانها قيمياً؟! فالحاصل: إذا كان ضمان القيمي قيمياً فضمان القيمة المحضة التي هي النقد قيمي لا محالة. و فرق هذه المحاولة عن سابقتها أنّه في تلك المحاولة يدّعى اختصاص ضمان المثل ممّا بالسلع الحقيقية و التي لها منفعة ذاتية حقيقية، و أمّا المدّعى في هذه المحاولة فنكتة اخرى هي أنّ حقيقة النقد هو كونه قيمة محضة للأموال الاخر فيكون ضمانها قيمياً كالأموال القيمية بل هو أولى منها، و هذه المحاولة لو تمّت لجرت في النقد الحقيقي أيضاً بخلاف المحاولة السابقة.
و فيه: أنّ هذا مجرّد تعبير و تلاعب بالألفاظ، و إلّا فالنقد ليس مالية و قيمة محضة، كما أنّ الضمان ليس للعين بما هي قيمة و مال، بل للمال و النقد بل هو مال أيضاً، أي شيء له المالية و القيمة كأي مال آخر غاية الأمر باعتبار كونه مرغوباً لدى الكلّ و قابلًا للبقاء و عدم الفساد و غيره من خصائص النقدية و الرواج سواء في النقود الحقيقية أو الاعتبارية أصبح هذا المال صالحاً لأن يقبل في قبال كل سلعة اخرى فتكون مرغوبيّته أوسع دائرة من أيّة سلعة اخرى، و هذا لا يغيّر حقيقته من حيث كونه شيئاً له المالية و القيمة فإذا تلف أو ضمنه الضامن اشتغلت ذمّته بمثله؛ لأنّ له المثل في الخارج على حدّ سائر الأموال المثلية بخلاف السلع القيمية كالفرس مثلًا فإنّه عند تلفه و ضمانه لا يكون له المثل عادة فيكون ضمانه قيمياً.