قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الرابعة
بمجرّد أن تشتريه من السوق، و الذي هو معنى جعل الصفقتين صفقة واحدة. و نفس الظهور أيضاً بدرجة أخفّ ثابت في معتبرة معاوية بن عمّار.
و من القرائن الداخلية أيضاً التصريح بالأجل و الربح في أكثر هذه الروايات، بل ما لم يصرّح فيه بذلك أيضاً منصرف إليه؛ لأنّ هذا هو الأمر الذي كان محل البحث و السؤال في العينة، حيث كان مقصودهم التوصّل إلى ربح في مقابل الأجل أو في قبال البيع في الذمة لمن ليس فعلًا تحت يده المال دون أن يقع في محذور الربا، فالجوّ العامّ لهذه الأسئلة- كما يظهر ذلك بأدنى تأمّل فيها- إنّما هو الفرار من الوقوع في محذور الربا عن طريق البيعين، و عندئذٍ سئل عن جوازه مطلقاً أو إذا كان البيع بأكثر بعد الشراء و إن كان واقع المقصود و الغرض النهائي أن يشتريه له.
فمحذور النهي عن الربا بل حتى النهي عن ربح ما لم يضمن كان منظوراً إليه في كلمات السائلين و يريدون التخلّص عنه بجعل المقاولة ابتداءً و البيع و الشراء بأكثر بعد الشراء من السوق إنشاءً، فلو كان النظر إلى هذا المحذور فهذا أمر عرفي و محل الابتلاء و السؤال في الروايات كثيراً، فهو منسجم مع الأسئلة و الأجوبة في هذه الروايات جدّاً، و يناسب أيضاً ذكر الربح و الأجل و نحوه.
و أمّا محذور شرطية الملك حين إنشاء البيع فهذا- مضافاً إلى كونه غير عرفي، و كونه غير مؤثّر على قصد المتعاملين؛ لأنّهما يقصدان تمليك من يشتري بأكثر نسيئة بعد الشراء لا قبله- غير منسجم مع تعبيرات الروايات من ذكر الربح و الأجل و نحو ذلك ممّا هو كالصريح في أنّ المحذور في الاسترباح الحاصل بهذه المعاملة، و محذور شرطية الملك لا ربط له بذلك، بل صرّح في صحيح محمّد بن مسلم بأنّه «لعلّه يشتريه منه بعد ذلك»، فلا بدّ من فرض المحذور سنخ محذور يحتمل ثبوته حتى مع كون البيع بعد الشراء من السوق، و ليس هو إلّا محذور الربا أو ربح ما لم يضمن؛ بتوهّم أنّ الغرض النهائي لو كان ذلك كان مثله في الحرمة و الممنوعية.