قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤١ - الجهة الرابعة
و مع الربح- كما صرّح به في بعضها، و هو المستفاد عرفاً من الباقي حيث لا يقدم صاحب النقد و الدراهم عادة إلّا بذلك- تامّاً بنفس المقاولة و الاتّفاق الأوّل بينهما قبل الشراء له من السوق، كما هو مقتضى القصد و الغرض النهائي بينهما، و قد صرّح في بعضها أنّه لو لا مكانه لم أرده.
فالمقصود: أنّ البيع بأكثر إن كان يتحقّق و يتمّ و يجب على الطرفين بمجرّد الشراء للمتاع له من السوق ففيه محذور و بأس، و إن كان لا يجب بذلك بحيث لا بدّ و أن يوجبه أي يتحقّق البيع و الشراء و يتمّ بعد ذلك فلا بأس به. فالمقصود من الخيار و اللزوم هذا المعنى الذى يساوق كون الصفقتين صفقة واحدة الوارد في موثّقتي محمّد بن قيس المتقدّمتين في التطبيق الأوّل، و الذي تقدّم أنّه من تطبيقات «ربح ما لم يضمن».
و الدليل على هذا الفهم- مضافاً إلى ظهور نفس التعبير بالخيار أو بقوله: «إن شاء اشترى و إن شاء لم يشترِ» في مثل هذه الأبواب إلى تحقق البيع و عدمه- قرائن داخلية عديدة في ألسنة هذه الروايات، و قرائن خارجية منفصلة في روايات اخرى:
فمن القرائن الداخلية ما ورد في معتبرتي ابن الحجاج و منصور بن حازم من التعبير بقوله: «لو هلك منه المتاع أو إن ذهب الثوب فمن مال صاحب الدراهم» و الذي يعني أنّ تمام نظر الإمام إلى أنّ البيع بأكثر بعد لم يجب بينهما، و أنّ ما تقدّم من المقاولة ليس إيجاباً للبيع بحيث بمجرّد أن يشتريه له من السوق بدراهمه يقع له، فليس النظر إلى الإلزام التكليفي بالبيع منه؛ فإنّه لا يتوقّف على أن لا يكون المتاع أو الثوب من مال صاحب الدراهم، كما لا يخفى.
و من القرائن الداخلية التعبير الوارد في رواية يحيى بن الحجاج «اشترها و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها» حيث إنّ الظاهر من مواجبة البيع ثبوته و لزومه الوضعي، أي لا يكون البيع تامّاً قبل الشراء من السوق بحيث يقع له المتاع