قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٠ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
الصلح، بل هي عقد برأسه ينشأ فيه الإباحة في مقابل تمليك العوض أو إباحته، فيكون مشمولًا لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «المسلمون عند شروطهم» بناءً على شموله للعقود أيضاً و عدم اختصاصه بالشروط ضمن العقود.
بل توسّع بعضهم و جعلها مشمولة لعموم «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»؛ لأنّ التجارة مطلق التكسّب و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» خصوصاً إذا كان تمليك مال في قبال الإباحة؛ لأنّ العمل و إن لم يكن مبيعاً في البيع، و لكن يصح جعله عوضاً فيه.
قال المحقق الخراساني: «إنّما يشكل من هذه الجهة إذا اريد الاستدلال عليه بما دلّ على صحتها بعناوينها، و إلّا فلا إشكال في صحّة الاستدلال عليها ب «المؤمنون عند شروطهم» و ب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، إلّا أن يدّعى أنّ المراد بالعقود هي المعهودة المتعارفة منها لا مطلقاً، و هو كما ترى» ([١]).
و قال المحقق الاصفهاني قدس سره: «قد عرفت مراراً انّ المعاوضة و المبادلة من المعاني غير المستقلّة في التحصّل، بل لا بدّ من أن يكون بلحاظ أمر، و المعاوضة المالية لا بدّ من أن تكون بلحاظ أمر يناسب المال بما هو مال، و لا اختصاص للأمر الملحوظ في المبادلة بالملكية، بل تصدق المعاوضة بقيام كل منهما مقام الآخر في الملكية و الهبة و الإباحة و لو باختلاف الأطراف بأن يكون أحدهما ملكاً و الآخر حقاً أو مباحاً.
و أمّا عدم صدق البيع فليس من حيث اختلاف الطرفين في الملكية و الإباحة، بل من حيث انّه تمليك عين بعوض، و هذا إباحة مال بعوض، و إلّا فلو فرضنا تمليك ماله بازاء مال مباح له بالإباحة المطلقة لم يكن وجه لمنع صدق البيع عليه حيث إنّ حقيقته- كما عرفت- هو التمليك لا مجّاناً، بل قد عرفت سابقاً انّ دائرة البيع أوسع
[١] حاشية المكاسب: ١٩.