قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٥ - الجهة الثانية
الفضل و البيع، كمن يريد أن يبيعه منّاً من حنطة بمنّين، فيجعله بيعين أحدهما مشروط بالآخر بأن يقول: بعتك المنّ بدينار على أن تبيعني المنّين بدينار، فيتوصّل إلى غرضه بذلك.
إلّا أنّ هذا التفسير خلاف الظاهر- و إن كان الصحيح بطلان البيعين كذلك إذا كان المبيع من الجنس الربوي- لأنّ الظاهر من بيعين في بيع أن تكون الصفقة و البيع واحدة حتى صورة لا متعدّدة، على أنّ هذا عندئذٍ كان ينبغي تخصيصه بالجنس الربوي؛ لأنّ ربا البيع يكون فيه بالخصوص.
و قد يفسّر «البيعان في بيع» بما سيأتي في بعض الطوائف القادمة من الروايات من جعل الصفقتين صفقة واحدة، كمن يريد أن يشتري متاعاً و ليس له مال، فيأتي من له مال فيقول له: اشتر لي المتاع من صاحبه و أزيدك نظرة، فيشتريه له و يقع له بنفس الشراء صفقة واحدة، فيكون من بيعين في بيع.
إلّا أنّ هذا الاحتمال أيضاً خلاف الظاهر؛ إذ منصرف بيعين في بيع تعدّد البيع من حيث نفسه، لا من حيث طرفه و من له البيع الذي بلحاظه عبّر بالصفقة. و تعدّد البيع من حيث نفسه لا يكون إلّا بتعدّد الثمن في البيع الواحد، لا تعدّد الطرف؛ فإنّ المناسب معه أن يوجه النهي إلى الثلاثة، فيقال لا تجعلوا صفقتكم واحدة.
فالأظهر أنّ المراد من النهي عن بيعين في بيع نفس العنوان الثالث، و هو النهي عن شرطين في بيع.
و الوجه في بطلان هذه المعاملة ليس ما ذكره جملة من الفقهاء من أنّ لازمه مجهوليّة الثمن و عدم تعيّنه و نحو ذلك، و هو غرر موجب للبطلان؛ لوضوح عدم جهالة في البين بعد أن كان المقدار على كلّ تقدير من التقديرين معلوماً، كما أنّه لا تردّد في الثمن بعد أن كان الثمن هو الجامع و الكلّي بين العشرة نقداً أو خمسة عشر إلى سنة مثلًا نسيئة، فيكون نظير بيع الكلّي في المعيّن، و لهذا لا يحكم بالبطلان لو باعه شيئاً بالجامع بين عشرة دراهم نقداً أو نسيئة إلى مدّة مثلًا.