قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٧ - الجهة الثانية
في الأوامر و النواهي الإرشادية، خصوصاً مثل هذا النهي المؤكّد من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و عدم كون مقتضى القاعدة الفساد و البطلان، لعدم الغرر و عدم التردّد في الثمن- أنّ أصل المعارضة غير تامّة، لأنّ روايتي السكوني و محمّد بن قيس لا تدلّان على صحّة شرطين في بيع، بل تدلّان أيضاً على بطلانه بالنحو الذي يريده البائع و عدم تحقّق غرضه كما هو مفاد رواية النهي، و إنّما تزيد عليه أنّه يقع البيع بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين، و هذا ما لا تنفيه رواية النهي؛ لأنّها تدلّ على عدم تحقّق ما يريده البائع و يقصده من وقوع الجامع بين الأقلّ نقداً و الأكثر نسيئة ثمناً للمبيع، فلا تعارض في البين، و لو فرضت دلالته على البطلان المطلق فمن باب السكوت و الإطلاق المقامي القابل للتقييد بروايتي السكوني و محمّد بن قيس، بل هما كالقرينة على التفسير و بيان أنّ البطلان بلحاظ ما قصده البائع لا البطلان المطلق، و هذا واضح.
و بهذا يظهر: أنّ النهي المذكور أيضاً يراد منه المنع عن التوصّل إلى الربا بالتحايل من خلال جعل مقدار من الثمن بإزاء التأجيل، بل هو من الربا بالتفسير المتقدّم للربا، و هو كلّ زيادة ملزم بها من عليه المال في قبال الأجل، فإنّ البيع المذكور يجعل المشتري ملزماً إمّا بدفع الثمن الأقلّ نقداً أو دفع الزيادة في قبال الأجل، و هذا هو حقيقة الربا، فتشمله عمومات التحريم و البطلان أيضاً.
و إن شئت قلت: إنّ هذا من قبيل ما إذا باعه بالأقل مؤجّلًا مع حقّ الربا و الزيادة بإزاء التأجيل، و هذا بخلاف ما إذا باعه نسيئة فقط بزيادة.
و على كلّ حال، ذيل الروايتين خير شاهد على أنّ النظر إلى محذور الربا و جريانه في المقام، لا الجهالة و الغرر أو عدم تعيّن الثمن أو عدم تنجيزيّة الإنشاء و نحو ذلك ممّا توهّمه البعض و على أساسه طرح الرواية المعتبرة بتوهّم مخالفتها للقواعد.
لا يقال: أي فرق بين أن ينشأ بيع واحد بثمن هو الجامع المذكور أو أن يساومه