قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٨ - الجهة الثانية
أوّلًا ثمّ يبيعه نسيئة بالأكثر تعييناً، الذي لا إشكال في صحّته على القاعدة، و قد دلّت عليه ذيل موثّقة محمّد بن قيس المتقدّمة أيضاً؟!
فإنّه يقال: الفرق أنّه في الحالة الاولى يكون قد ألزم المشتري بدفع الزيادة بإزاء التأجيل؛ لأنّه رضي بالبيع بالأقلّ نقداً بل باعه بذلك فعلًا بنفس هذا الإنشاء، فلا تكون الزيادة إلّا لتأجيل ما استحقّه عليه نقداً تماماً، كما إذا أسلفه ذلك إلى ذلك الأجل بتلك الزيادة. بخلاف الثاني، فإنّه نظير بيع شيء حالًا بأكثر من قيمته السوقية، فتدبّر جيداً.
العنوانان الرابع و الخامس:
و أمّا الفقرة الرابعة- و هي النهي عن بيع ما لم يقبض- ففيها احتمالان:
١- بيع المبيع الكلّي- كما في السلف- أو الشخصي قبل أن يقبضه المشتري من البائع.
٢- بيع كلّ شيء لم يقبضه البائع، أي لا يكون تحت سلطانه و في يده بالفعل، فيكون خاصّاً بالمبيع الشخصي، و لا يشمل المبيع الكلّي في الذمّة.
و المعنى الأوّل منافٍ مع ما دلّ من الروايات على صحّة بيع الكلّي بل الشخصي أيضاً قبل قبضه، مضافاً إلى أنّه لم يفرض في هذه الفقرة النظر إلى خصوص بيع ما يشتريه الشخص من المبيع الكلّي أو الشخصي، كما أنّ القبض أعمّ من ذلك، فالاحتمال الثاني هو الأقرب، فيكون مفاد هذه الفقرة مفاد الفقرة الخامسة، و هي النهي عن بيع ما ليس عندك، الذي ظاهره ذلك أيضاً، و إن فسّر بما ليس تملك، إلّا أنّه خلاف الظاهر و إلّا لقال لا تبع ما ليس لك أو ما لا تملكه.
و قد يشهد على وحدة الفقرتين ما نجده من خلوّ ما ورد فيه إحداهما عمّا ورد فيه الاخرى من الروايات المتقدّمة التي نقلت مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ففي روايتي سليمان و شعيب بن واقد وردت الفقرة الخامسة بدل الرابعة- و كذلك في نقل العامّة- بينما في رواية عمّار وردت الرابعة بدل الخامسة.