قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٣ - المقدمة الاولى
عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ([١]).
إلّا أنّ هذا المقدار قد لا يكفي لإثبات ضمان نفقة العلاج مستقلّاً عن الدية ما لم نحرز أنّ التعويض المذكور كان فيه ملاكان مستقلّان يلحظهما العقلاء معاً: أحدهما التعويض الجنائي عن نفس الجرح أو الكسر أو العيب الحاصل بالجناية، و الآخر التعويض المدني عن الخسائر المالية التي تصيب المجني عليه بما فيها نفقة المعالجة و أجر الطبيب و الدواء. اللهم إلّا أن نستكشف وجود مثل هذا الارتكاز العقلائي ممّا نلاحظه اليوم في القوانين الوضعية من الحكم بتعويض المجني عليه عن كل ما تضرّر به من جراء الجناية بما فيها نفقات علاجه و اعتباره من المسئولية المدنية لا الجنائية؛ فإنّ هذه القوانين تعكس الذهنية العرفية و العقلائية لواضعيها، فإذا كانت تتفق جميعاً على تعويض نفقة العلاج دلّ ذلك على وجود الارتكاز العقلائي المذكور و قدمه.
التقريب الثاني- استظهار ضمان نفقة العلاج من معتبرة غياث المتقدّمة ([٢]) حيث إنّها دلّت على ضمان أجر الطبيب في الجرح الذي هو دون السمحاق، و هو أول الجروح التي قرّر فيها الأرش في بعض الروايات، و منها كتاب علي عليه السلام المعروف في الديات، كما أنّ بعض أحاديث العامة و فتاواهم أيضاً جعلت السمحاق أو الموضحة التي بعدها هي أول مراتب الجرح المقدّر فيه الدية، كما صرّح في بعض رواياتهم أو فتاواهم بأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يقرّر شيئاً في ما دون ذلك، فلا يكون فيه إلّا عطاء الطبيب و الدواء، و تلك الروايات و الفتاوى و إن لم تكن معتبرة عندنا إلّا أنّها تقرّب ما فسرنا به معتبرة غياث من أنّ المراد بها أنّ الدية لم تقرّر في المراتب الخفيفة للجرح، و هي ما يكون دون السمحاق، فليس فيها إلّا ضمان أجر الطبيب.
[١] الوسائل ١٩: ١٤٥، ح ١٤.
[٢] المصدر السابق: ٢٩٤، ب ٢ من ديات الشجاج و الجراح، ح ١٧.