قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٨ - الجهة الأولى
بالأقل، و إلّا لم يكن أمر بالاعادة و لم يكن الاتيان بالأكثر بعد ارتفاع الجهل أو النسيان يسمى إعادة، فالمصحح لإطلاق الاعادة إثباتاً و نفياً و إرادة سببها و هو الجزئية، تحقق الأقل دون الأكثر حيث يكون سبب الاعادة عندئذٍ إطلاق الجزئية، فيمكن أن تنفى بلسان نفي الاعادة، و هذا نسبته إلى حالات النسيان و الجهل بل و العمد أيضاً على حدّ واحد.
كما أنّ ما ذكر من لزوم التناقض عرفاً من إطلاق القاعدة لموارد فعلية الأمر بالجزء أو الشرط التي تدل القاعدة بنفسها على فعلية الأمر فيها و ثبوت الجزئية ممنوع؛ فإنّ ما تفترضه القاعدة ليس بأكثر من ثبوت الجزئية في الجملة لنفي إطلاقها لتمام الحالات حتى حالات التوجّه إلى العمل بعد الاتيان به بانياً على الصحة، فالحاصل فرض الصحيحة للجزئية في غير الخمسة و لو من باب السنّة فرض لها في الجملة من أجل تحديدها و تقييدها بحالات العمد و ما يلحق به، و ليس في هذا أي تناقض لا عقلًا و لا عرفاً.
نعم، هذا التناقض العرفي قد يدّعى على القول باطلاق القاعدة لموارد الجهل، بمعنى التردّد و تنجّز الواقع، و الذي تقدم إلحاقها بصورة العلم و العمد.
الوجه الخامس: ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سرهم من أنّ القاعدة في نفسها و إن كانت مطلقة و شاملة لصورتي الجهل و النسيان معاً، و لكنه لا بدّ من تقييد إطلاقها و إخراج خصوص صورة الاخلال بالجهل عن تقصير عنها؛ و ذلك لدليلين:
١- الاجماع القطعي القائم على إلحاق المقصر بالعامد و المؤيّد بإطلاق ما ورد في أخبار التعلّم من أنّه يقال للعبد يوم القيامة هلّا عملت؟ فيقول: ما علمت، فيقال: هلّا تعلّمت؟ ([١]).
٢- إنّ عدم إخراج صورة الجهل عن تقصير يستلزم لغوية أدلّة اعتبار الاجزاء
[١] انظر: أمالي الطوسي: ٩، المجلس الأوّل، ح ١٠.