قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٠ - الجهة الأولى
و إن شئت قلت: إنّ ندرة الافراد قد يفرض مانعاً في باب الاوامر التكليفية التي يكون المراد منها البعث و التحريك نحو العمل، لا في باب الاحكام الوضعية التي لها إطلاق حتى لموارد التعذّر و العجز.
و ثالثاً: لو سلّم عدم إمكان تقييد دليل الجزئية بصورة الترك العمدي- أي عن علم- فهذا يوجب وقوع التعارض بين القاعدة و أدلّة الجزئية؛ لأنها تستلزم الغاءها، و الحاكم المستلزم لإلغاء المحكوم معارض معه، و عندئذٍ لا وجه لتقديم دليل القاعدة على دليل الجزئية حتى في صورة النسيان أو الجهل القصوري، بل لا بدّ إما من تقديم دليل الجزئية على القاعدة لو قيل بعدم شموله لحالات النسيان، فتختص القاعدة بصورة النسيان فقط، أو لزوم التعارض و التساقط و الرجوع في غير مورد العلم بالجزئية إلى الأصل المؤمّن، و أما تقييد دليل الجزئية بغير صورة الجهل القصوري و النسيان و تقييد دليل القاعدة بغير صورة الجهل التقصيري، فهذا يكون من قبيل الجمع التبرعي بين الدليلين المتعارضين، و مجرّد كون أحدهما حاكماً على الآخر بحسب لسانه لا يصحح الجمع التبرّعي بينهما إذا فرض التعارض بينهما؛ لكون الحاكم يوجب إلغاء المحكوم، و هذا واضح.
نعم، لو كان المقصود المنع عن إطلاق دليل القاعدة لموارد الجهل عن تقصير بعد فرض ظهورها في عدم إلغاء أصل الجزئية رأساً لم يرد هذا الاشكال.
و أوضح بطلاناً من الوجهين ما ذكره بعض الباحثين للقاعدة من أنّ إطلاقها لموارد التقصير يوجب التعجيز أو التفويت للمصلحة على المكلّف، و هو قبيح.
هذا بناءً على استفادة العزيمة من نفي الاعادة، و إلّا بأن استفدنا الرخصة لزم التخيير بين الاجتزاء بالناقص مع رضاه بالعقاب و بين الاعادة فراراً عن المؤاخذة، و هو تخيير مستهجن للغاية، بل ليس تخييراً، و إنّما هو أمر بالاعادة، و هو خلف مفاد القاعدة ([١]).
[١] انظر: حديث« لا تعاد» بقلم محمّد هادي معرفة: ٤٣- ٤٤.