قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٤ - البحث في النقطة الاولى
المتصلة، و ملاحظةِ سائر الروايات و القرائن المنفصلة، و نحن فيما يلي نشير إلى أهمّ الدلائل التي بملاحظتها لا يبقى شك في أنّ الاستظهار المذكور بدويّ؛ يزول بمجرد النظر في الامور التالية:
الأمر الأوّل: لا إشكال في أنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى الخمس المشرّع في الآية المباركة، و الذي كان فريضة خطيرة و واضحة من فرائض الإسلام، و قد تقدّم أنّ ظاهر القرآن الكريم هو أنّه قد شرّع فريضة الخمس بعنوان كونه من شئون الولاية و الحاكمية للَّه و للرسول، فهو حق الإمارة و منصب الولاية يصرفه الحاكم في الموارد التي لم يُقرَّر لها شيء ثابت، و كل ما يكون من نوائبه و شئون الحكم و الإدارة. و قد كان هذا المطلب- نتيجة تصريح الآية الشريفة به و ممارسة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لتنفيذه كراراً- أمراً مركوزاً و واضحاً في ذهن المسلمين، حتى إنّه قد ورد التعبير في جملة من كتب الخاصة و العامة بأنّ الخمس حق الإمارة، و أنّ السهام المذكورة و البحث عنها إثباتاً و نفياً إنّما كان بعنوان المصارف المقررة من قِبل الشارع، و هذه قرينة لبّية متصلة بجميع الروايات التي تتعرض للسهام المذكورة في الآية، تَصرِف ظهورَها إلى البحث عن المصرفية لا الملكية، فهي تريد التأكيد على أنّ الخمس كله راجع إلى الإمام، و أنّ المصارف المقررة له تكون بنظره، و أنّه ليس راجعاً إلى كل الفقراء و المساكين كما في الزكاة، بل راجع إلى الإمام و شئونه، و حتى الفقراء و المساكين و أبناء السبيل المذكورة في الآية يراد بها قرابته و أهل بيته؛ تكريماً لهم عن غيرهم، و اعتبار شأنهم من شئونه و مسئولياته.
و الحاصل: بملاحظة هذه النكتة لا يتم أصل الاستظهار الذي ذكره المشهور في روايات الباب، بل يكون ظاهرها إمضاء نفس ما ذكرته الآية المباركة- من أنّ الخمس بتمامه للإمام يصرفه فيما ذكر- لا أكثر.
الأمر الثاني: السيرة القطعية المتشرّعية القائمة على أنّ الخمس كله كان يدفعه الشيعة إلى الأئمة عليهم السلام أو وكلائهم، و لم يكن يتعاملون معه و لا مع نصفه تعامل