قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢١ - الجهة الثانية
و قد ورد عكس القاعدة أيضاً، أعني مفهومها- و هو أنّ من ضمن المال كان له خراجه و ربحه- في بعض الروايات عندنا و عند العامّة، أي أنّ الربح بالضمان.
ففي رواياتنا ورد في معتبرة إبراهيم الكرخي قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام إنّي كنت بعت رجلًا نخلًا كذا و كذا نخلة بكذا و كذا درهماً، و النخل فيه ثمر، فانطلق الذي اشتراه منّي فباعه من رجل آخر بربح، و لم يكن نقدني و لا قبضت.
قال: فقال: لا بأس بذلك، أ ليس كان قد ضمن لك الثمن؟ قلت: نعم، قال:
فالربح له» ([١]).
فإنّ ظاهرها أنّ ثبوت الربح له متفرّع على أنّه قد ضمن ثمن النخل لمالكه بضمان المسمّى حيث قال: «قد ضمن لك الثمن»، فجعل الضمان ملاكاً لاستحقاق الربح، و لم يقل لأنّه مالك للنخل. و حمله على إرادة الملك خلاف الظاهر. نعم، هناك روايتان اخريان في نفس الباب قد يكون ظاهرهما ذلك، فراجع ([٢]).
و عند العامّة ورد الخراج بالضمان في مورد من ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم ثمّ وجد به عيباً فخاصمه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فردّه عليه، فقال الرجل: «يا رسول اللَّه قد استغلّ غلامي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: الخراج بالضمان» ([٣]) و مورده أيضاً ضمان المسمّى و إن عمّمه أبو حنيفة لضمان الغرامة أيضاً.
و هذا المعنى لا إشكال في أنّه هو ظاهر اللفظ في قبال المعاني السابقة، إلّا أنّ هناك إيرادات عليه لا بدّ من الإجابة عليها و حلّها لتتّضح حدوده و أبعاده، و هذا ما نتحدّث عنه في الجهة القادمة.
[١] الوسائل ١٢: ٣٨٧، ب ١٥ من أحكام العقود، ح ١.
[٢] المصدر السابق ١٣، ١٣، ب ٧ من بيع الثمار، ح ٢، ٣.
[٣] جامع الاصول ٢: ٢٨، ب ٩ من كتاب البيع، ح ٤٤٠.