قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٧ - الفصل الأول
الصلاة كلها لا يوجب الاعادة إذا كان قد حفظ الركوع و السجود، و حيث إنّها ناظرة إلى الأفعال في داخل الصلاة، اقتصر فيها على ذكر الركوع و السجود فقط.
و مثلها معتبرة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليتين فيذكر في الركعتين الآخرتين أنّه لم يقرأ؟ قال:
«أتمّ الركوع و السجود؟» قلت: نعم، قال: «إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها» ([١]).
و مثلها رواية منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها؟ فقال: «أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟! قلت: بلى، قال: و قد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً» ([٢]) فإنّ ظاهرها إعطاء نفس الكبرى الكلية، فتكون هذه الطائفة أيضاً دليلًا على القاعدة في أجزاء الصلاة غير الركنية على الأقل.
الطائفة الثالثة:
ما ورد بلسان التثليث و تقسيم الصلاة إلى أثلاث ثلاثة، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود» ([٣]).
فإنّ التثليث الوارد فيها ظاهر في اكتمال الصلاة بهذه الاثلاث و نقصها بنقص شيء منها، و هذا لا محالة يكون كناية عن كفايتها في الجملة، و الذي يكون قدره المتيقن حالات النسيان و السهو لا محالة، و إلّا لم تكن هذه الثلاثة بمجموعها تمام الصلاة، بل هذا النسيان عرفاً أحد ألسنة الاهمية و الركنية للُامور الثلاثة دون غيرها
[١] الوسائل ٤: ٧٧٠، ب ٣٠ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٧٦٩، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ٩٣١، ب ٩ من الركوع، ح ١.