قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢ - الأمر الأول (انتساب الذبح لغير الإنسان)
ما أكل السبع- فإنّه يدلّ على أنّ ذلك ليس حلالًا ما لم تصدر التذكية من الإنسان، و لو بأن يدرك الحيوان حيّاً فيذكّيه.
و لعلّه المراد أيضاً بقوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» ([١]) الظاهر في أن يكون إمساك الكلب للصيد من جهة تعليمه و إرساله- لا لنفسه- فيكون الصيد مستنداً إليكم.
و قد دلّت على ذلك أيضاً جملة من الروايات الدالّة على أنّه لا يكفي زهاق روح الحيوان من نفسه أو بفعل حيوان آخر- و لو بخروج دمه أو قطع مذبحه- ما لم يدركه الإنسان فيذكّيه ([٢]).
بل لعلّ اشتراط كون الذبح أو الصيد بفعل الإنسان و مستنداً إليه ممّا لا يقبل الشكّ، فإنّ التذكية لا تكون إلّا بفعله.
فإذا قيل بأنّ الذبح بالماكنة فعل الآلة لا فعل الإنسان كان المذبوح بها ميتة كالنطيحة و المتردّية.
الجواب:
إنّ هذا الإشكال يندفع بأنّه يكفي في انتساب فعل أو نتيجته إلى الفاعل المختار أن لا يتخلّل بين عمله و بين حصول تلك النتيجة إرادة اخرى، بحيث يكون حصول تلك النتيجة بفعله قهريّاً و ترتّبه عليه طبيعياً، و إن تأخّر عنه زماناً أو كان بينه و بين تلك النتيجة وسائط تكوينية. و من هنا لا يستشكل أحد في صدق القتل و انتسابه إلى الإنسان إذا ما قتل شخصاً آخر بالآلة، فحكم الآلة الحديثة المتطوّرة من هذه الناحية حكم الآلة البسيطة كالسكين و المدية من حيث صدق عنوان (ذبيحة الإنسان) على المذبوح بها، فلا تكون ميتة.
[١] المائدة: ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٣٣٢، الباب ١٩ من أبواب الذبائح/ ط. طهران، المكتبة الإسلامية.