قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٣ - الجهة الاولى - في حكم التوافق على البيع أو الايجار
و هذا يتصور تارة: بأن يلتزم و يتعهد بالملكية- أي التمليك- من الآن في ذلك الوقت، فهذا في البيع عقد تعليقي باطل، بخلاف الاجارة كما تقدّم. و اخرى: بأن يلتزم بأن يبيع أو يؤجر منه في الوقت المقرر، و هذا هو محل البحث.
و لا ينبغي الاشكال في الفرق بين هذه الحالة و مجرد الوعد و القول الابتدائي؛ إذ ليس الوعد و القول تعهداً و التزاماً، بل مجرد بيان و إظهار أنّه سوف يفعل، و لو فرض أنَّ الوعد أعم من ذلك بحيث يشمل موارد القول مع الالتزام و التعهد مع ذلك نقول: إنَّ الدليل على عدم لزومه دليل لبيّ قدره المتيقّن ما إذا لم يكن تبانٍ من الطرفين على نحو الالتزام و التعهد، فلا يمكن التمسك بالاجماع لاثبات بطلان مثل هذا القرار و التعهد المتفق عليه.
فلا بدّ من البحث عمّا يمكن أن يكون دليلًا على نفوذ هذا التعهد كما يراه الفقه الوضعي فاذا ثبت و تم دليل على ذلك ثبت وجوب الوفاء به، فيجب تكليفاً، و لو امتنع كان للحاكم إجباره على البيع و إلّا باع من قبله لانه ولي الممتنع، نعم لا يتحقق البيع من دون إنشاء عقد منه و لا من الحاكم، فلا تترتب الحقوق العينية من النقل و الانتقال.
و ما يمكن أن يستدل به على ذلك أحد وجوه:
الوجه الأوّل: التمسك بعموم «المؤمنون عند شروطهم» ([١]) لأنَّ الشرط هو الالتزام.
و يلاحظ عليه:
أوّلًا- انَّ الشرط ظاهر في ما يكون تحقق الشيء منوطاً به، و من هنا يكون ظاهره الشروط و الالتزامات في ضمن العقود الصحيحة و التي يناط بها الالتزام العقدي، فلا يمكن أن تثبت به صحة نفس الالتزام العقدي، و لعل هذا هو منشأ
[١] انظر: الوسائل ١٥: ٣٠، ب ٢٠ من المهور، ح ٤.