قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الرابعة
فالصحيح: أنّ الرواية واضحة الدلالة في النظر إلى تضمين التاجر بمال الغير، و أنّه لا يجتمع مع أن يكون له الربح، فأمّا الربح و يكون الضمان على المالك، و أمّا الضمان فلا حقَّ للمالك في الربح.
مناقشات اخرى:
ثمّ إنّه يمكن أن يستشكل على الاستشهاد بهذه الرواية على القاعدة التي ذكرناها ببعض المناقشات:-
منها- ورودها في شرط المالك ضمان رأس ماله على العامل المضارب، فلعلّه حكم تعبّدي خاصّ بذلك على خلاف القاعدة.
و الجواب: أنّ ظاهر الرواية- بقرينة المقابلة بين صدرها و ذيلها- التقابل بين تضمين رأس المال و بين استحقاق ربحه، حيث وردت هذه المقابلة في كلام الإمام عليه السلام ابتداءً و بنحو الضابطة الكلّية بحيث يكون المتفاهم منها عرفاً أنّهما لا يجتمعان، و أنّ المالك إذا أراد الاسترباح برأس ماله فليس له أن يضمّنه على التاجر، فتكون المضاربة تطبيقاً من تطبيقات هذه الكبرى.
هذا، مضافاً إلى أنّ الرواية بنقل الكليني و الصدوق فيها إطلاق شامل لغير المضاربة أيضاً، حيث دلّت على أنّ كلّ مَن ضمّن تاجراً رأس ماله فليس له من ربحه شيء و ليس له إلّا رأس ماله، و هذا يشمل التاجر المضارب و الوكيل و المتبرّع بالاتّجار للغير المعبّر عنه بالبضاعة و الأجير؛ فإنّه في جميع موارد الاتّجار بمال الغير لو ضمن رأس ماله على التاجر لم يجز له أن يأخذ شيئاً من الربح، و هذا هو نفس المضمون و الكبرى الكلّية التي استفدناها من نهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و من الروايات الاخرى السابقة.
و منها- أنّ الأخذ بإطلاق هذه الرواية يستلزم منه عدم استحقاق الربح لمن ضمّن رأس ماله مطلقاً و لو بعقد التأمين لغير من يشتري منه المتاع المربح، بل مورده تضمين المضارب و هو غير البائع للمتاع الذي يستربح به، فتكون الرواية