قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الرابعة
أجنبية عن قاعدة عدم استحقاق ربح ما لم يضمن؛ إذ المراد بعدم الضمان فيه عدم ضمان الثمن المسمّى لصاحب المتاع الذي فيه الربح.
و الجواب: أنّ الرواية واردة بعنوان من ضمّن التاجر- سواء المضارب أو غيره كالأجير و الوكيل و نحوه- رأس ماله و الذي لا بدّ و أن يقع ثمناً لما يشترى من أجل الاتّجار و الاسترباح، و هذا معناه أنّ المالك لرأس المال لا يتعهّد بالثمن لما يشتريه التاجر من السلع و الأمتعة للاتّجار، و هذا هو معنى عدم ضمان المالك لثمن المسمّى لما يشتريه التاجر للاسترباح بحيث لو تلفت أو وضعت كان التاجر هو الضامن و المتعهّد بدفع ثمنها لمن اشتريت منه، لا المالك لرأس المال، و لا يكون المالك طرفاً للتعهّد و ضمان الثمن على تقدير الخسارة، و هذا هو ربح ما لم يضمن ثمنه المستربح، و هو الاسترباح بأموال الآخرين. و هذا بخلاف مورد عقد التأمين على مال و لو كان مشترىً من الغير؛ فإنّ الضامن يضمن خسارة تلفه للمالك و هو المشتري، و لا يكون متعهّداً إلّا في قباله، لا في قبال البائع لذلك المال.
فالحاصل: ظاهر تضمين رأس المال على التاجر أنّ المالك ليس مسئولًا و لا ضامناً أمام من يشتري منه التاجر المتاع التجاري للاسترباح و أنّ ذلك بعهدة التاجر، و هذا يساوق عدم ضمان المشتري بضمان المسمّى، بخلاف ما إذا كان ضامناً للبدل من رأس ماله فكان هو التاجر و المشتري و البائع، غاية الأمر على تقدير الخسارة يتدارك و يجبر ذلك بضمان المضارب أو الأجير؛ فإنّ هذا لا يناسب التعبير ب «مَن ضمّن تاجراً» الظاهر في عدم الضمان عليه أصلًا، لا عدم استقراره عليه، خصوصاً مع التعبير بأنّ الآخر هو التاجر، فهذا يختلف عمّا إذا كان المالك هو الضامن و المتعهّد في قبال البائع غاية الأمر قد أمّن على أمواله عنه شخص آخر، فلا إطلاق في هذه الرواية لغير مورد ربح ما لم يضمن ثمنه لبائعه.
و منها- دعوى عدم الفرق عرفاً بين المطلبين المذكورين، بل و لا بين اشتراط