قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٣ - الجهة الرابعة
إشكالان:
و قد نوقش في الاستدلال بها- على ما هو ظاهرها من صحّة شرط الضمان و انقلاب المضاربة كالقرض من حيث أنّ تمام الربح يكون للمالك- بإشكالين:
أحدهما: ما عن المستمسك ([١]) بأنّ مفادها مشابه لما عن بعض العامّة من أنّ الخراج بالضمان، و هذا مقطوع البطلان في فقهنا.
و فيه: أنّ ما هو مقطوع البطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنّ الغاصب لا يضمن منافع العين المغصوبة؛ لأنّه ضامن لرقبتها، و قد ورد عندهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّ الخراج بالضمان ([٢]). و هذا المطلب باطل حتى بناءً على صدور تلك القاعدة؛ لأنّ المراد منها كما تقدّم الضمان العقدي، أي ضمان الثمن في مقابل ربح المبيع و منفعته كما هو مورده، فالتعدّي منه إلى ضمان اليد أجنبي عن مفاده، كما أنّ المقام ليس الضمان فيه مربوطاً باليد، بل هو من الضمان العقدي.
فلا ربط لمفاد هذه الرواية بفتوى أبي حنيفة في عدم ضمان الغاصب للمنافع أصلًا، على أنّه لو فرض ورود دليل معتبر على حكم خلاف القاعدة في مورد لا يمكن طرحه لمجرّد كونه على خلاف القاعدة، و هذا واضح، و سيظهر أنّ مفاد هذه المعتبرة طبق القاعدة التي استفدناها من مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و من الروايات الاخرى.
الثاني: ما ذكره في مستند العروة ([٣]) من أنّ الرواية أجنبية عن باب المضاربة؛ إذ المراد بالتضمين فيه الضمان من أوّل الأمر و الذي هو الإقراض، فيكون النظر فيها إلى من يقرض تاجراً و يريد منه الربح على قرضه، و هو ربا محرّم. و قد استغرب
[١] مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٧٧.
[٢] جامع الاصول ٢: ٢٨. كتاب البيع، ب ٩، ح ٤٤٠.
[٣] كتاب المضاربة: ٥١.