قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٤ - الجهة الرابعة
من افتاء بعض المتأخّرين بأنّ شرط الضمان في المضاربة يكون صحيحاً و المضاربة لا تكون صحيحة من أجل النصّ المعمول به عند الأصحاب، خلافاً للقاعدة التي تقتضي صحّة العقد و فساد الشرط؛ بناءً على أنّه مخالف لحكم الشارع بأنّ يد المضارب يد أمينة و لا ضمان عليه.
و قد ذكرنا في أبحاث المضاربة أنّ الشرط المذكور ليس على خلاف الشرع؛ لأنّ أدلّة نفي الضمان عن الأمين أو المضارب ناظرة إلى ضمان اليد لا الضمان بالعقد. كما ذكرنا أنّ الشيخ في النهاية ([١]) و ابن إدريس في السرائر ([٢]) قد أفتوا بنفس النتيجة المستفادة من الرواية، و الظاهر أنّه من جهة الاستناد إليها.
و أمّا ما ذكره في تفسير الرواية فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه؛ و ذلك:
أوّلًا: لأنّه لو سلم إمكانه في الرواية بنقل الكليني و الصدوق فهو غير ممكن في نقل الشيخ؛ لما ورد فيها من التصريح بعنوان المضارب، و حيث إنّه منقول بسند آخر عن محمّد بن قيس و لم ينقله الشيخ عن الكافي، فلا يقع تهافت في النقل.
و ثانياً: أنّ الرواية بنقل الكليني و الصدوق أيضاً ظاهرة في نفس المفاد و المعنى، أي يكون النظر فيها إلى اشتراط الضمان على التاجر المضارب أو شامل له بإطلاقه؛ لأنّ عنوان التضمين غير الإقراض، و مجرّد كون القرض فيه تضمين للمال على المقترض لا يؤدّي إلى أن يصحّ أن يراد بالتضمين عقد القرض بالخصوص، من قبيل أن يقال: من ملك مالًا لفلان، و يراد به البيع بالخصوص، بل يمكن أن يقال إنّ التعبير بقوله: «ليس له إلّا رأس ماله» أو «ليس له من الربح شيء» بل سبق الجملة الاولى الصريحة في التاجر المضارب قرينة على أنّ النظر إلى المضاربة بشرط الضمان أو شامل لها على الأقلّ.
[١] النهاية: ٤٣٠.
[٢] السرائر ٢: ٤٠٩.