قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - الجهة الثانية
سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق و قد قوّموا عليه قيمة، و يقولون: بِع فما ازددت فَلَك، فقال: لا بأس بذلك، و لكن لا يبيعهم مرابحة» ([١]).
و المقصود من المرابحة: أن يبيع برأس ماله مع اشتراط ربح زائد عليه بنسبة كلّ عشرة دراهم مثلًا الدرهم أو الدرهمين، فيقول أبيعك هذا المتاع برأس ماله ولي فيه بكل عشرة دراهم درهم أو درهمان، فهذا نهي عنه، و إنّما يصحّ مساومة، و هو أن يبيعهم بمجموع ما يريد بلا إخبار برأس المال و لا البيع به مع نسبة من الربح. و لعلّ السرّ في ذلك لزوم الكذب في الإخبار أو التشابه بالربا أو غير ذلك، و لهذا حمل المشهور بل الكلّ مثل هذه النواهي على الكراهة و التنزّه.
إلّا أنّ هذا الاحتمال أيضاً بعيد عن الفقرة المذكورة غاية البعد، و كأنّه نشأ من مجيء عنوان الربح في الفقرة، فتصوّر أنّ المراد به المرابحة الذي له معنى خاصّ، و هو نسبة الربح إلى رأس المال، مع وضوح أنّ الربح يشمل المساومة أيضاً و لا يختصّ بالمرابحة. هذا مضافاً إلى أنّ التعبير بما لم يضمن لا يكون له معنى مع هذا التفسير.
٤- ما ذكرناه في الجهة الاولى من أنّ المراد هو النهي عن الاسترباح بمال لا يكون ضمانه أي دركه و دفع ثمنه و بدله من كيس المستربح، فما لم يكن المال مضموناً على الإنسان بحيث يكون ثمنه عليه لو تلف لا يستحقّ ربحه، و هذه هي النكتة الموجودة في باب الربا؛ لأنّ المقرض بالإقراض يضمن ماله على ذمّة المقترض، و يصبح المال الخارجي ملكاً للمقترض، فما يربح به في تجارة و غيرها يكون بدله على تقدير الخسران من كيسه، لا من كيس المقرض، فلا يستحقّ المقرض شيئاً من أرباحه.
[١] الوسائل ١٢: ٣٨٢، ب ١٠ من أحكام العقود، ح ٣.