مجمع الرجال - القهپائي، عنايةالله - الصفحة ٥٦ - ابرهيم بن عبده رحمه الله
و مشاربكم، و معرفتكم بذلك النّماء و البركة و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، قال اللّه عزّ و جلّ (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)
و اعلموا انّ (مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) و ان اللّه هو الغنىّ و أنتم الفقراء اليه لا اله الا هو،
و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم و لو لا ما نحب من تمام النعمة من اللّه عز و جل لما اتيكم منّى خطّ و لاسمعتم منّى حرفا من بعد الماضى عليه السّلام، انتم فى غفلة عمّا اليه معادكم و من بعد الثانى رسولى و ما ناله منكم حين اكرمه اللّه بمصيره اليكم، و من اقامتى لكم ابرهيم بن عبده وفقه اللّه لمرضاته و اعانه على طاعته، و كتابى الذى حمله[١] محمّد بن موسى النيسابورى، و اللّه المستعان على كل حال، و انّى اراكم تفرّطون فى جنب اللّه فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه و لم يقبل مواعظ اوليائه، و قد أمركم اللّه جلّ و عزّ بطاعته لا إله الّا هو و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بطاعة اولى الامر عليهم السّلم فرحم اللّه ضعفكم، و قلة صبركم عمّا امامكم، فمن اغرّ الإنسان بربّه الكريم و استجاب اللّه دعاى فيكم، و اصلح اموركم على يدىّ فقد قال اللّه جل جلاله: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) و قال جلّ جلاله: (وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) و قال اللّه جل جلاله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فما احبّ ان يدعو اللّه جل جلاله بى، و لا بمن هو فى آبائى، الا حسب رقّتى عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حيث بلوغ الامل فى الدارين جميعا و الكينونة معنا فى الدّنيا و الاخره، فقد يا اسحق يرحمك اللّه و يرحم من هو وراك، بيّنت لك بيانا و فسّرت لك تفسيرا و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الامر قطّ و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصمّ الصّلاب بعض ما فى الكتاب لتصدّعت قلقا، خوفا من خشية اللّه و رجوعا الى طاعة اللّه عزّ و جلّ، فاعملوا من بعده ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب و الشّهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين و الحمد للّه
[١] « ه» فيه ذكر محمّد بن موسى النيسابورى الملقب بخورا