مجمع الرجال - القهپائي، عنايةالله - الصفحة ٥٥ - ابرهيم بن عبده رحمه الله
و لا مسدّدى التوفيق، و اعلم يقينا يا اسحق؛ «انّ من خرج من هذه الحيوة الدّنيا اعمى، فهو فى الآخرة اعمى و اضلّ سبيلا، انّها يا ابن اسمعيل؛ ليس تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التى فى الصدور، و ذلك قول اللّه عز و جل فى محكم كتابه للظالم- ربّ لم حشرتنى اعمى و قد كنت بصيرا- قال اللّه عز و جل (كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى) و اىّ آية يا اسحق؛ اعظم من حجّة اللّه عزّ و جلّ على خلقه و أمينه فى بلاده، و شاهده على عباده من بعد من سلف من آبائه الاوّلين من النّبيّين و آبائه الاخرين من الوصّيّين[١] عليهم اجمعين رحمة اللّه و بركاته.
فأين يتاه[٢] بكم و أين تذهبون كالأنعام على وجوههم[٣] عن الحق تصدفون. و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون او تكذبون، فمن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم الّا خزى فى الحيوة الدنيا الفانية و طول عذاب فى الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه الخزى العظيم انّ اللّه بمنّه و فضله لمّا فرض عليكم الفرايض، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه اليكم بل برحمة منه، لا اله الّا هو عليكم، ليميز اللّه الخبيث من الطّيّب، و ليبتلى ما فى صدوركم، و ليمحّص[٤] ما فى قلوبكم، و لتسابقون الى رحمته، و لتفاضل منازلكم فى جنته ففرض عليكم الحجّ و العمرة، و اقام الصلوة، و ايتاء الزكوة و الصّوم و الولاية، و كفاهم، لكم بابا لتفتحوا ابواب الفرايض و مفتاحا الى سبيله و لو لا محمّد صلى اللّه عليه و على آله و الاوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهايم لا تعرفون فرضا من الفرايض، و هل يدخل قرية الّا من بابها، فلمّا منّ عليكم بأقامة الاولياء بعد نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) و فرض عليكم لاوليائه حقوقا، أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ماوراء ظهوركم من ازواجكم و اموالكم، و مآكلكم
[١] « ه» فيه ذكر الرحمة للانبياء و الاوصياء عليهم السلم
[٢] من التيه
[٣] وجوهكم- خ ل
[٤] و ليمحو- خ ل