العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - ب) وحدة الخالق
برهان آخر: لا يمكن تعدد الواجب و الا فالتعين الذى به الامتياز ان كان نفس الماهية الواجبة او معللا بها أو بلازمها فلا تعدد، و ان كان معللا بامر منفصل فلا وجوب بالذات لامتناع إحتياج الواجب فى تعينه الى امر منفصل، لان الاحتياج فى التعين يقتضى الاحتياج فى الوجود اذ الشىء ما لم يتعين لم يوجد.
و اتمام هذين البرهانين موقوف على دفع الشبهة المشهورة بشبهة ابن كمونة. قيل إنّها من الشيخ المقتول الاشراقى ذكرها فى مطارحاته تصريحا و فى تلويحاته تلميحا ثم ذكرها ابن كمونة و هو من شراح كلامه فى بعض مصنفاته و هى: لم لا يجوز ان يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه، مختلفتان بتمام الحقيقة فيكون كل منهما واجب الوجود بذاته و يكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما مقولا عليهما قولا عرضيا فيكون الاشتراك بينهما فى هذا المعنى العرضى المنتزع عن نفس ذات كل منهما، و الافتراق بصرف حقيقة كل منهما.
أقول: هذه الشبهة على أصالة الماهية غير قابلة للدفع ظاهرا و ان حاول بعضهم دفعها على هذا المبنى ايضا لكنها محاولة فاشلة. و اما على أصالة الوجود فهى منحلة واضحة الضعف كما لا يخفى.
برهان آخر: تعدد الواجب الوجود مستلزم لمحدودية جميع مصاديقه و الحال ان الواجب غير محدود و غير متناه و لا ماهية له. فافهم.
ب) وحدة الخالق
بعد ما يثبت وحدة الواجب الوجود، ثبت وحدة الخالق ايضا فان كل