العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥ - الفصل الثانى فى حكمته تعالى
و عن هرشل: كلّما اتّسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدافعة القوية على وجود خالق أزلى لا حدّ لقدرته و لا نهاية، فالجيولوجيون- علماء طبقات الأرض- و الرياضيون و الطبيعيون قد تعاونوا و تضامنوا على تشييد صرح العلم، و هو صرح عظمة اللّه وحده. انتهى.
فالناظر لهذه الكائنات المعقّدة التى تظهر كلّ يوم عجائبها، بكراتها السامية المنظمة الكثيرة الكبيرة التى تخرج عن سلطان عقولنا، و بموجوداتها الأرضية البرية و البحرية إلى المكروبات الصغار، و إلى حكم أعضاء الإنسان نفسه و إلى ... و إلى ... و إلى ما لا نهاية، يتيقّن- يقينا تامّا قويا متأكدا و أشدّ من كلّ يقين- أنّ فاعلها و موجدها خلق جميع أفعاله بإحكام و اتقان كما إذا شاهدنا ماكنة دقيقة و علمنا إحكام جملة من أجزائها و جهلنا اتقان بعضها، فإنّ عقلنا يحكم باتقانه واقعا و لا يجعل جهله دليلا على عدم اتقانه، فهذا الاستقراء و إن كان ناقصا ضرورة عدم احراز الحكمة فى جميع إفعاله غير أن العقل- بقوة الحدس- يذعن بحكمته تعالى مطلقا اذعانا قطعيا قهريا.
هذا، و لكن مقتضى هذه الحجة إثبات محكمية أفعاله و اتقانها و عدم الخلل فيها. و أمّا صدورها عنه على أكمل الوجوه الممكنة كما هو المقصود فلا يثبت بها، فانا لم نحرز المقيس عليه بهذا الوصف، بل لا يمكن للبشر العادى تحصيله، فقد ظهر الفرق بينها و بين الحجّة الأولى فى المفاد.