العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢ - المبحث الثالث فى عموم قدرته
الاول: وجوده الواجب و صفاته الذاتية خارجية صرفة و تمنع قيامها بالذهن و لا مهية لها حتى يدركها الذهن.
الثانى: ان وجوده و صفاته غير متناهية و لا يمكن احاطة المشاعر المتناهية للانسان بالموجود غير المتناهى.
و عليه فنقول ان قدرته تعالى الذاتية الواجبة تستلزم امكان الفعل و الترك و لا نقول ان الامكان داخل فى حقيقة قدرته و مذهب الفلاسفة تثبت كونه تعالى موجبا (بفتح الجيم) و مجبورا. و لم يرتضاه احد من المتكلمين، بل هو خلاف مرتكزات المسلمين.
فثبت ان قدرته و اختياره بمعنى له ان يفعل و له ان لا يفعل فليس صدور شىء او تركه واجبا منه مع قطع النظر عن ارادته الحادثة و اما معها فالمراد يصير واجبا و هذا الوجوب لا ينافى الاختيار و لا بد من قبوله فان الشىء ما لم يجب لا يوجد و ما لم يمتنع (بعدم ارادة الوجود) لا يعدم.[١]
المبحث الثالث: فى عموم قدرته
١. تقدم ان كل ممكن محتاج الى ارادة الواجب الوجود- و لو بوسائط علل مادية- فى حدوثه و بقائه فلو لا افاضته تعالى فى لحظة لعدم الكائنات بأسرها و هذا هو حقيقة ملكه التكوينى و سلطانه المحيط. فهو قادر على كل شىء.
[١] . و هذا البحث طويل مغلق مذكور بوجه بديع فى صراط الحق و لا تجده فى سائر الكتب.