العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١ - المبحث الثانى فى اختياره
المبحث الثانى: فى اختياره
و معنى اختياره انه تعالى يتمكن من الفعل و الترك كاختيار الانسان و ليس صدور الفعل منه تعالى ضروريا حتى يكون فاعلا موجبا (بفتح الجيم) و مضطرا كالعلل المضطرة المادية كالشمس فى اشراقها و النار فى احرافها فالاختيار تفسير لحقيقة قدرته اى صحة الفعل و الترك.
و هذا هو مختار المتكلمين و المطابق لمرتكزات المسلمين بل و المتدينين بالاديان السماوية ظاهرا.
و نسب صاحب الاسفار الى الفلاسفة تعريفا آخر للقدرة، و هو:
«كون الفاعل فى ذاته إن شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل». ثم يقول:
«المشيئة المتعلقة بالجود و الافاضة عين ذاته بذاته». فصدق القضية القائلة: «إن شاء فعل لا ينافى وجوب المقدم (يعنى به المشية) و كذا الشرطية القائلة: إن لم يشأ لا يفعل، لا ينافى استحالة المقدم امتناعا ذاتيا».
و اورد على تعريف المتكلمين بان الصحة هى الامكان و هو مستحيل التحقق فى الواجب الوجود.
اقول: مشيئة اللّه ارادته و ليست بواجبه و لا عين ذاته، بل هى حادثة كما يأتى فى صفاته الفعلية فيبطل قول الفلاسفة من رأس. و اما ايرادهم على تعريف المتكلمين بان الصحة بمعنى الإمكان، فنجيب بان القدرة الواجبة غير متناهية و لا تدرك كنهها و حقيقتها كذاتها و بقية صفاتها الذاتية لوجهين: