العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤ - هوية علم الكلام
هويّة علم الكلام
علم الكلام علم يبحث عن مسائل مشتملة على معرفة الواجب الوجود و صفاته الثبوتية و السلبية و على أفعاله و عناوينها، و على العدل و استحقاق الثواب و العقاب و العفو و غير ذلك. فموضوعه الوجود الواجب و مسائله ما يرجع إلى أوصافه و أفعاله.
و غرضه: معرفة خالق الكون و تدبيره العام و التسليم به و بنظامه اعتقادا و خلقا و عملا يحسب الطاقة البشرية.[١] و أمّا سمو هذا العلم فكفى استلزامه للفوز فى النشأتين.
لا يقال موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذّاتية فلا بدّ من فرض وجود الموضوع مسلّما- بمفاد (كان) التّامة- حتّى يبحث عن عوارضه بنحو مفاد (كان) الناقصة. و الحال انّ وجوده تعالى مختلف فيه، على أنّه لا عارض لوجوده ذاتيا كان أو غريبا:
فانه يقال: أن وجود الواجب لا يقبل العدم بل هو مستحيل عليه، مع أن وجوده بعنوان علة العلل مقبول للمادّيين أيضا. اذ لم أجد عاقلا لحدّ الآن يقول بوقوع التسلسل و ذهاب سلسلة العلل[٢] إلى غير النهاية حتى بعد تجزئة الأتم و الذرّة فانهم يقولون لسنا موظفين بإرائة علة العلل بعد تجزئة الذرّة بل هى على عهدة العلم التجريبى فى المستقبل!![٣]
[١] . القيد الاخير راجع الى المعرفة.
[٢] . و ابطال التسلسل فى علمى الكلام و الحكمة ابطال لمجرد احتمال عقلى دون قول قائل.
[٣] . على ان مسلّمية وجود الموضوع اولا؛ لا دليل عقلى على اعتباره.